بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الموفق للحق والصواب ، وصلى الله وسلم على الرحمة المهداة سيدنا محمد وآله وصحبه ومن ولاه ، وبعد :
فنتقدم بجوابنا هذا على ما يطلبه منّا المجلس الإداري لجمعية أبناء قرن سيؤون الخيرية بموجب الخطاب الموجه إلينا المرفق بهذا المؤرخ 19 يناير 1994 م وذلك فيما يلي :
الحمد لله ، وليعلم أولاً أن الحق للمالك في توزيع زكاة ماله وكذا للإمام ، أونائبه إذا طلب الزكاة من المالك ، وأما الآحاد والجمعيات التي أقامت نفسها لذلك فإن رغب صاحب المال في دفعها لهم للتوزيع عن طيب نفس وكانوا أهلاً لذلك فلا بأس ويصيرون حينئذ وكلاء عن المالك في تفريقها على المستحقين ولكن بعد نية الزكاة من المالك ، أو تفويضها إليهم .
إذا علمتم ذلك فإنه يلزم على الجمعية وغيرها ممن يتصدى في أخذ الزكاة للتفرقة أن يكون فقيهاً بمعرفة المستحقين حسب المقرر في كتب الفقه ، المذكورين في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: ٦٠) ، ويلزم إعطاء ثلاثة أشخاص من كل صنف على الأقل .
كما يلزم تفريقها فوراً على مستحقيها ، ولا يجوز تأخيرها بعد التمكن من التفريق فإن أخروا بعد التمكن أثموا وضمنوا ، ولا يجوز تفرقة الزكاة على المسجد والمصالح العامة وإن كانت في حاجة أو فيه مصلحة ، بل يتعين صرفها للأصناف الثانية المذكورين في الآية ، و كذلك الأجرة لمن يفرق الزكاة ويجمعها ويضبطها لا يجوز أخذ أجرها من الزكاة بل تكون من مال المالك ، أو مال متبرع آخر لأنه يلزم المالك إيصالها إلى المستحقين ، وأما العاملون عليها المذكورون في الآية فهم مخصوصون إذا فرق الإمام أو نائبه .
كما لا يجوز نقل الزكاة إلى بلد آخر على المرجح في مذهب إمامنا الشافعي ([1]).
ففي أخذ الزكاة لأجل تفريقها مسؤليةو خطر كبير وإثم عظيم إذا فرقت على غير المقرر في الشرع ، فصار ظالماً للأغنياء لوضعه زكاتهم في غير موضعها ، وظالماً للفقراء بمنعه حقوقهم التي كتبها الله لهم في أموال الأغنياء من عباده ، وإنما فرض الله الزكاة ؛ لتكون طهرة للغني ؛ وقواماً للفقير وبلاغاً له .
وبلغنا أن الوالي في زمن الإمام الحبيب عبدالله الحداد استشاره في أخذ الزكاة من أصحاب الأموال وتفرقتها ؛فأشار عليه بأن يدع ذلك ، وقال له :
: (( إذا عرفت أحداً لا يخرجها فخذها منه قهراً )) .
وما ذلك إلا لما يترتب في ذلك من الحرج إذا فرط فيها هو أو من بعده من الولاه ، حيث أنه قد سن ذلك لهم في حياته فيكون قدوة لمن بعده من الولاة المخلطين ، والله يهدي من يشاء إلى سواء السبيل ، والله أعلم .
كتبه الفقير إلى الله :
فضل بن عبدالرحمن بافضل
حرر في 1/11/1414 هـ الموافق 11/4/1994 م
مراجع