ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
ماحكم الشراء من المطاعم التي لا تقيد مقدار الأكل ولا نوعه التي تسمى بـ (البوفيه المفتوح) هل الشراء والبيع منها صحيح؟ وهل هناك طريقة تصحح بها هذه المعاملة ؟؟.
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
ذكر أهل العلم أن من المباحات الشرعية: أن يسلط كل من الطرفين الآخر على ماله بالرضا, فإذا كان صاحب المطعم يسلط الدافع على طعامه برضا منه بمبلغ معين.. كان هذا من قبيل هذه المسألة؛ وبناء عليه يجوز المذكور في السؤال؛ ففي حاشية الغرر للعبادي من أثناء كلامه على عدم صحة البيع بالمعاطاة وأن كلا من المتبايعين يرد ما أخذه للآخر: « (قوله: فيرد كل ما أخذه إلخ): هذا من حيث الاستناد إلى هذا العقد الفاسد؛ فلو علم أحدهما رضا صاحبه ببقاء ماله عنده تحت يده لم يجب الرد، أو علم رضاه بانتفاعه بنحو أكله، أو لبسه جاز له الانتفاع به، لكن لا يتصرف بنحو بيعه أو هبته عن جهة نفسه؛ لأنه لا يجوز له التصرف في ملك غيره عن جهة نفسه، وإن علم رضاه م ر.» ([1]) اهـ.
ويمكن أن تنزل على مسألة البيع مع وجود الغرر الذي صحوه عند ظهور الحاجة أو في حال أن يكون الغرر يسيرا ؛ كما قالوا بذلك في عدة مسائل منها : الشرب من ماء الساقي بعوض مع عدم معرفة كمية الماء المشروب؛ ففي المجموع للإمام النووي «وأجمعوا على جواز الشرب من ماء السقاء بعوض مع اختلاف أحوال الناس في استعمال الماء، قال العلماء مدار البطلان بسبب الغرر والصحة مع وجوده.. على ما ذكرناه وهو أنه إذا دعت الحاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة أو كان الغرر حقيرا؛ جاز البيع وإلا.. فلا وقد تختلف العلماء في بعض المسائل كبيع العين الغائبة وبيع الحنطة في سنبلها ويكون اختلافهم مبنيا على هذه القاعدة فبعضهم يرى الغرر يسيرا لا يؤثر وبعضهم يراه مؤثرا »([2])اهـ .
ويمكن أن يكون أخذ المبلغ لأجل الدخول في المحل، ثم يبيح صاحب المحل للداخل ما شاء من المطعومات الموجودة بالضابط المتعارف؛ وعليه فيجوز ذلك ــ وإن كان ذلك التوقع بعيدا ــ.
والنصيحة لكل مسلم أن يتعامل بالعقود الشرعية الصحيحة، وألا يأكل إلا ما كان صحيحا مباحا؛ تبرئة للذمة وتطييبا للمطعم؛ وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ([3]) وعنه صلى الله عليه وسلم « يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة» أخرجه الطبراني ([4]).. والله تعالى أعلم
مراجع