إقرار الشخص النائب عن غيره

 سؤال فحواه أن إقرار الشخص إذا كان نائباً عن غيره كناظر وقف وولي محجور لم يصح اقراره؟

الحمد لله، (الجواب) ونسأله التوفيق للصواب: أن الفقهاء نفع الله بهم ذكروا أن من شروط المقر به أن يكون بيد المقر ولو مألاً فإذا كان المقر به في يد المقر صح إقراره، قالوا ومحله إذا كان في يده لنفسه، فلو كان نائباً عن غيره كناظر وقف أو ولي محجور لم يصح اقراره، وعليه فإقرار الشخص المذكور والحال ما ذكر السائل من أن المال المقر به وقف غير صحيح، بل هو لاغٍ؛ لما ذكرناه من أنه ليس تحت يده لنفسه، قال الإمام النووي في متن المنهاج: (وليكن المقر به في يد المقر ليسلم

بالإقرار للمقر له) انتهى. قال في النهاية ومثله في المغني: (ومحل ما ذكره المصنف إذا كان في يده لنفسه فلو كان نائباً عن غيره كناظر وقف وولي محجور لم يصح إقراره)([1]) انتهى، وعبارة فتح الجواد مع المتن: (الرابع المقر به وشرطه أن يقدر على انشاء التصرف فيه ومن ثم نفذ الإقرار حالاً من مالك للتصرف في المقر به ملكاً لا يقبل العزل كما يعلم مما يأتي بما له شرعاً انشاؤه استقلالاً من التصرفات المتعلقة به كإقراره بعتق قنه، بخلاف ما لا يمكنه انشاؤه كاقرار بعتق قن غيره، أو يمكنه إنشاؤه لا استقلالاً كاقرار ولي الثيب بنكاحها، فعلم أن نفوذ الاقرار حالاً مختص بما يمكنه انشاؤه استقلالاً) انتهى، وبه يعلم صحة ما ذكرنا من عدم صحة الاقرار والحال ما ذكر إذ المال الموقوف لا يقدر المقر على انشاء التصرف فيه.

وقول السائل: (وإذا قلتم بإلغاء الاقرار فهل يجوز للحاكم طلب المقر لمجلس الحكم وسماع دعوى الاقرار عليه إلى آخر السؤال؟ )

جوابه: أن الحاكم المذكور إن كان يعلم بوقفية المال المذكور أوثبت لديه فلا معنى لسماع الدعوى حينئذ؛ ولا يجوز له الزام المقر بالحضور والحال ما ذكر، والله أعلم بالصواب. وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه.

1
نهاية المحتاج (5/82) ط البابي الحلبي، مغني المحتاج (3/281) ط دار الكتب العلمية.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn