إخراج الفطرة بالكسير

وسئل -نفع الله به-: هل يجوز إخراج الفطرة من التمر المسمى بالكِسِير[1] أم لا ؟ فإن قلتم بجوازه .. فكم المجزئ منه ؟

إنه يجزئ إخراج ما ذكر في الفطرة، كما نصَّ عليه في ((التحفة))[2] ما لم يكن متغيراً، وأما القدر الذي يجب إخراجه عن الشخص الواحد .. فأربعة أمداد بمُدِّ النبي صلى الله عليه وسلم، عبارة عن ستة أرطال حضرمية قبل رصِّهِ وكَبْسِه[3]، نقيةً عن الدَّقَل وعن كل ما يَعِيبُه[4]، لكن قال الشيخ سعيد باعشن[5]: (والمدار على الكيل، بل الأكثر أن الخمسة الأرطال وثلث -يعني بها البغدادية- التي هي عبارة عن ستة أرطال حضرمية، لا يجيء منها صاعُ حَبٍّ، ولا تمرٍ كما جرَّبناه مِراراً، وهو بأرطال دوعن سبعة أرطال، أو سبعة ونصف على جَودة الحَبِّ والتمر أو عدمها، فمن أخرج من التمر المرزوم[6].. فليتنبه، فإنهم يقولون: إنه ستة أرطال، وهو لا يَجِيءُ منه صاعٌ انتهى).

فالاحتياط لمن أراد أن يخرج من الكسير المذكور، أن يخرج سبعة أرطال ونصف كما ذكره باعشن المذكور، ويزيدُ أيضاً بقدر ما فيه من الحَشَفِ[7] والعَجَمِ[8] الزَّائدِ على عَجَمِه إن كان فيه حَشَفٌ أو عَجَمٌ [9]، والاحتياط لا يخفى، والله أعلم.

1
المقصود بالتمر الكِسير في جهة حضرموت: أي المرزوم بنواه.
2
قال ابن حجر في ((تحفة المحتاج)) (3/ 323): (ولا يجزئ تمر منزوع النوى كما قاله جمع، بخلاف الكبيس فيخرج منه ما يأتي صاعاً قبل كبسه). وقوله (ما لم يكن متغيراً): أي طعمه أو لونه أو ريحه.
3
التمر الكبيس: أي المرزوم بنواه. ينظر المشهور، بغية المسترشدين (ص:168). والمراد بالدَّقَل هنا: هو الحَشَف والتمر العاطل.
4
المراد بالعيب هنا: ما ينافي صلاحية الادخار والاقتيات. ينظر ابن حجر، تحفة المحتاج (3/ 324).
5
في بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم (ص: 514).
6
المقصود بالمرزوم في جهة حضرموت: التمر المعجون بعد نزع النوى منه.
7
المراد بالحشف: اليابس الفاسد من التمر. ابن منظور، لسان العرب (9/ 47).
8
المراد بالعَجَم: بالتحريك، النوى، نوى التمر والنبق، الواحدة عَجَمَة. ابن منظور، لسان العرب (12/ 391).
9
أي يزيد في الكيل بقدر ما يكون فيه من الحشف والعجم الذي يتساقط فيه، الزائد على عجمه.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn