قرية (جاحز) بوادي عمد فيها مسجد قديم جامع في أعلا القرية بالجبل تقام فيه الجمعة من قديم . ثم بنيت مساجد بين الديار في أسفل القرية أحدها: في جانب القرية أقامه آل كثير ، والآخر وسط الديار أقامه آل العمودي ، وقد نقلت الجمعة أولاً من الجامع القديم إلى مسجد آل الكثيري ، ثم تحولت لضيقه بالمصلين إلى مسجد آل العمودي ، ولا تزال مستمرة فيه حتى الآن ، ثم إن مسجد آل كثيري مَن عمَّروه مِن جَديد ووسعوه طلبوا عودة صلاة الجمعة إليه ، ولكن رغبة المصلين أن تبقى الجمعة بمسجد آل العمودي ؛ لأنه مرغوب عندهم ، وسط البلد ويصلون فيه أغلب أهل البلد كما ترون التقرير الصادر من أحمد بن حسن المعلم المرفق بهذا السؤال ، ولكن آل الكثيري أصروا أن يقيموا جمعة في مسجدهم وحضر معهم أقلية من الناس ، وصلوا في مسجدهم ، فما حكم صلاة الجمعتين بقرية صغيرة يسعهم مسجد واحد ؟ وهل يكون الأحسن أن تقام في المسجد الذي يرغبه المصلون أم كيف الأحسن من المسجدين ؟ أفيدونا فالمسألة واقعة حال أثابك الله .
الجواب :
الحمد لله ، وعليه نعتمد ، ومنه نستمد ، سائلين منه التوفيق للصواب في جميع أمورنا ، وبعد :
فقد اطلعنا على السؤال المقدم لمجلس الإفتاء بتريم من الشيخ حسن ابن أبي بكر لشرم العمودي ، عن المشايخ آل العمودي من قرية جاحز بوادي عمد ، المرفق به صورة من تقرير أحمد حسن المعلم فيما تضمنه السؤال ، وبعد إمعان النظر والتأمل لما حواه السؤال أعلاه فالجواب :
حيث كان الحال كما ذكر فلا يجوز شرعاً إجماعا إقامة جمعتيين في تلك القرية قرية جاحز والحال ما ذكر إذ لا حاجة ، ولا مسوغ للتعدد حينئذ . ويجب شرعاً على أهل تلك القرية الاجتماع لإقامة الجمعة فيما يريدونه في أي المسجدين ؛ إذ في كل منهما تصح الجمعة بلا خلاف ، ولا ينبغي لهم التنازع والاختلاف ولا سيما في مثل هذه الأمور الدينية ، وقد حث الشارع على الاعتصام وعدم التفرق .
ولكن حيث كان التنازع ، وتريد كل طائفة إقامة الجمعة في مسجدها خلاف الأخرى ، فيكون حل القضية بأن يكون مرجعهم إلى الحــــــاكم وأهـل
السلطة في ذلك فيلزمهم بالاجتماع في صلاة الجمعة في مسجد واحد حسب ما يراه مصلحة وموافق لأهل البلد ويكفهم عن التنازع وعن التعدد .
ورأيت فيما كتبه الشيخ أحمد حسن المعلم أن مكتب الأوقاف أذن لآل العمودي لإقامة صلاة الجمعة في مسجدهم فيلزمهم اتباعه .
إذ أن مكتب الأوقاف ممن له الأمر في مثل هذا الشأن ويتأكد بذلك رفع الخلاف والله أعلم .
كتبه الفقير إلى الله تعالى :
فضل بن عبد الرحمن بافضل
بتريم بتاريخ 20/8/1419 هـ الموافق 9/12/1998م