رأيت بخط الشيخ -رضي الله عنه- ما صورته:
الحمد لله، يقول الفقير إلى الله أبوبكر بن أحمد الخطيب: وصل إليَّ فلانٌ سائلاً عن مالٍ لأناس غائبين تحت يده بوكالة عنهم، فجاءه رجلٌ آخر وطلب منه المال المذكور، زعماً أن المال المذكور نذر به أهلُه الغائبون المذكورون له، وأظهر صيغةَ نذرٍ منهم له، مرسُومةً فيها شهادةُ ثلاثة شهود: أحدهم مات، والاثنان غائبان، فَسُئِلا عن شهادتهما، فأما أحدهم فأنكر وضعَه على الخط المذكور وشهادتَه مطلقاً، وأما الثالث فأقرَّ أَولاً بالشهادة ثم رجع عنها وأنكرها كذلك، فهل يثبت لصاحب الورقة شيءٌ، أو يستحق تسليمَ المال مع أنَّ الناذِرَين أنكرا النذر من أصله، بموجب ورقةٍ صدَرَت منهم له، هذا حاصل سؤاله ؟
فأجبناه:
بأنه لا يثبُت بذلك للمنذور المذكور شيءٌ من ذلك، ولا يجوز تسليم المال لهذا المدَّعِي بمجرَّد ذلك، بل الرجل المذكور يستحِقُّ التعزيرَ الرادِعَ له ولأمثاله إن تُحِقِّقَ أنه زَوَّرَ الصيغةَ، وهذا ظاهر.
وأما إقرار الشاهد الثالث أولاً بما ذُكِر .. فلا عِبرةَ به؛ لأنه لم يؤدِ الشهادةَ عند حاكمٍ بعد دعوى صحيحة، وجوابٍ صحيحٍ، وبِفرضِ أنه أدَّى ذلك .. فرجُوعه قبل حكم الحاكم مبطلٌ لها، وهذا من الواضح الجلِي فليُعْلَمْ، والله أعلم.