وسئل -رضي الله عنه-: فيمن عليه زكاة نقدين وبايفرق في مقابلها شيء من الحبوب المطعومة بقدر ذلك، والمستحقون للزكاة أحبُّ لهم ذلك، فهل يجزئه أم لا ؟ وتسقط عنه مطالبة الزكاة، وهل يجوز له أن يقلِّدَ مذهباً غيرَ مذهبِهِ في هذه المسألة أم لا ؟
فأجاب بقوله:
مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى ورضي عنه- لا يجزئ إخراجُ الحبوب المطعومة عن زكاة النقدين ولا غيرها من العَروض، وإن كانت أحبَّ للمستحقين.
نعم، مال البخاري -رحمه الله تعالى- إلى جواز وإجزاء إخراج العَروض عن النقد حتى الثياب، وهو معدود من أصحاب الشافعي رضي الله عنه، وهو أيضاً مذهبُ الحنفية[1]، فإذا أراد المقلِّدُ أن يقلدهم جاز وبرئ فيما بينه وبين الله تعالى.
قال البخاري في صحيحه: (باب العرض في الزكاة: وقال طاؤوس: قال معاذ لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثيابِ خَمِيصٍ، أو لَبِيسٍ في الصدقة، مكانَ الشَّعيرِ والذُّرةِ أهْونُ عليكم، وخيرٌ لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة) اهـ[2].
قال شارحه ابن حجر[3]: (باب العرض أي: جواز أخذ العرض بسكون الراء: ما عدا النقدين، ووافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم؛ لكن ساقه إلى ذلك الدليل). اهـ
وسمعت سيدي الحبيب الفاضل أحمد بن حامد بن سميط[4] يوماً، وقد جرت المذاكرة مع سيدي الوالد أحمد في المسألة المذكورة بحضرته، فقال سيدي الحبيب أحمد المذكور: إن جده الحبيب عمر بن زين[5] سأل شيخه الحبيب أحمد بن زين الحبشي عن هذه المسألة، فأجابه الحبيب أحمد: إن كان المُخْرِج شحيحاً، وخيف منه إن لم يُرَخَّص له في إخراج ما ذكر لم يخرجها -أعني زكاة النقد منه-.. أنه يقبل منه ذلك، والله أعلم.
مراجع: