سئل -رضي الله عنه ونفع به-: عن شخص وكَّلَ آخر في بيع مال تجارة بعد أنْ سلَّمها له بالكيلِ فيما يُكالُ والوزن فيما يوزن والذَّرْعِ فيما يُذرَعُ، وقوَّم الموكِّلُ جميعَ ذلك وألزمه أن يبيع ذلك، وسافر ثم بعد مضي مدةٍ رجَعَ الموكِّلُ، وطلب ماله، فسلَّمَ له الوكيلُ بعضَ ماله، فطالبه بالباقي فأقر الوكيلُ به، وزعم أنه لم يدرِ أين ذهبَ من يدِه، فطالبه الموكِّلُ أن يبيِّن له مستند ذهاب المال المذكور من تحت يده، فلم يُبَيِّنْ، فهل يلزم على الوكيل تسليم ذلك لكونه مقراً به، وزعمه أنَّ المال لم يدرِ بذهابِه بغيرِ مستند لغوٌ، وما الحكم المترتب على تلك المسألة؟
فأجاب بقوله:
إنَّ الوكيل المذكور يضمَنُ ما ذهب من تحتِ يده، والحال ما ذكر السائل -حفظه الله- كما نصَّ عليه وصرَّح به الشيخ ابن حجر رحمه الله في ((تحفته))، قال فيها مع المنهاج:
(ويد الوكيل يد أمانة، وإن كان بِجُعْلٍ؛ لأن يده نائبة عن يد الموكِّل، ولأنه عقد إِحسانٍ، والضمانُ مُنَفِّرٌ، فإن تعدَّى ضمِن كسائر الأُمَناء، ومن التَّعدِّي أن يَضيعَ منه المالُ، ولا يدري كيف ضَاع، أو وضَعَه ثم نَسِيَه)[1] اهـ،
ومثله النهاية[2] والمغني[3].
ومن قوله: (ومن التعدِّي إلخ): يُعلَمُ الجواب، والله أعلم بالصواب.
المراجع: