سئل -رضي الله عنه-: عن عمرو تلفَّظ بقوله في كل ما يدعيه زيد عليه من أموال مجهولة القدر، ورَدُّوا تنفيذ ما يدَّعيه زيد على عمرو إلى أربعة أنفار[1] جائزي التصرُّف وحَكَّمُوهم في الدَّعوى المجهولة، وجعلَ عمرٌو داره منه ضَمانَ درَكٍ فيما يُقدِّرون من المال عليه لزيد المذكور، وثمَنُ الدار الذي هو ضمانٌ في الدعوى المجهولة قبل بيانها ثمن ثلاثين ألف ريال (30000)، فهل يجوز الضمان قبل بيان ما يدعيه زيد على عمرو المذكور أم لا ؟
فأجاب بقوله:
إن الضمان المذكور في السؤال غير صحيح من وجوهٍ كثيرةٍ، بل لا أعرِفُ له وجهاً في الصِّحَّة على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه، إذ كيف يعقل أن يكون الضامن هو نفس الأصيل الذي هو الغريم، وكيف يضمن شيئاً لم يثبت عليه إلى الآن، وبفرض ثبوته ولزومه عليه في ثاني الحال يلزمه حينئذٍ الخروج عنه، وتأديته للخصم بلا ضمان، وذلك كنذر الشخص تأدية الشيء الواجب عليه شرعاً، فإنه لا يصح نذره ذلك؛ لوجوبه عليه بلا نذر، وأيضاً يشترط في الشيء المضمون أن يكون دَيناً لازماً ثابتاً معلوماً قدرُه وجنسُه وصفتُه، وغالبُ هذه الشروط بل جميعها مفقودٌ في مسألتنا.
وأما ضمانُ الدَّرَك المسمَّى بضمان العُهدة فشيءٌ آخرُ غير ما نحن فيه، وإنما تخلف فيه بعض الشروط المذكورة كالثبوت، وكونه داخلاً في ضمانِ ما لم يجب، لِمَسِّ الحاجةِ إليه، في نحو غَريبٍ، ممن لو خرج مبيعه أو ثمنه مستحقاً لم يظفرْ به، وكلام أئمتنا صريح فيما ذكرناه، والله أعلم بالصواب.
مراجع: