السؤال:

إذا قنت المصلي قبل الركوع سهواً أو عمداً فما حكمه؟
فضلًا بينوا ذلك مع ذكر المستند.

الجواب:

إذا قنت المصلي قبل الركوع سهواً أو عمداً فصلاته صحيحة، ويُسن له سجود السهو إن قنت بنية القنوت.

قال في التحفة والنهاية من أثناء كلام:
(وَاسْتُثْنِيَ مَعَهَا) أَيْضًا مَا لَوْ أَتَى بِالْقُنُوتِ أَوْ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ بِنِيَّتِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْوِتْرِ فِي غَيْرِ نِصْفِ رَمَضَانَ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَسْجُدُ إهـ

زاد في النهاية: وَلَوْ تَعَمَّدَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ، ذَكَرَه الرَّافِعِيُّ فِي صَلاةِ الْجَمَاعَةِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطُلْ بِهِ الاعْتِدَالُ، وَإِلا بَطَلَتْ، أَخْذًا مِمَّا مَرَّ اهـ.
أي: في تطويل الركن القصير إلخ اهـ[1].

ملاحظات[2]:
– قوله: (قال في التحفة والنهاية من أثناء كلام إلخ) الأولى أن يعين الموضع فيقول مثلاً: “في باب سجود السهو” لأجل البيان والإيضاح.
– ثانياً: نقله عن النهاية ويمكن حمله إلخ، لا حاجة إلى نقله هنا؛ لأن السؤال في القنوت قبل الركوع.

فيما يلي الجواب بتعبير آخر:

الجواب:

إذا قنت المصلي قبل الركوع سهواً أو عمداً كما في صورة السؤال فصلاته صحيحة، ولكنه يسجد للسهو في الحالتين إذا أتى به بنية القنوت؛ لأن نقل القنوت وكذا التشهد إلى غير محلهما من أسباب سجود السهو، كنقل الفاتحة إلى غير القيام.

وإن أتى بالقنوت قبل الركوع لمجرد الدعاء أو لم يقصد شيئاً فلا يسجد للسهو، كما أن تعمَّد نقل القنوت إلى غير محله مكروه، وهذا كله مصرّحٌ به في كلامهم.

قال في التحفة[3] في باب صفة الصلاة في ذكر ندب القنوت في اعتدال ثانية الصبح ما نصه:
((فَلَوْ قَنَتَ شَافِعِيٌّ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ)) إهـ

وقال في التحفة[4] في باب سجود السهو في بيان ذكر المستثنيات من قاعدة ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه ما نصه:
((وَاسْتُثْنِيَ مَنهَا أَيْضًا مَا لَوْ أَتَى بِالْقُنُوتِ أَوْ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ بِنِيَّتِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْوِتْرِ فِي غَيْرِ نِصْفِ رَمَضَانَ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَسْجُدُ)) اهـ

قال ع ب على قول التحفة: (ما لو أتى بالقنوت): ((أي عمداً أو سهواً مغني))، كما قال على قولها (فإنه يسجد):
((وَلَوْ تَعَمَّدَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ، ذَكَرَه الرَّافِعِيُّ فِي صَلاةِ الْجَمَاعَةِ اهـ نهاية ومغني)) [5] اهـ.

وإذا ندب له سجود السهو فيما إذا قنت قبل الركوع بنيته يُستحب له ذلك وإن أعاد القنوت في محله، كما صرّح به في العباب ونقله عنه سم على المنهج كما في حاشية ع ب على التحفة، ويقتضيه كلام الشيخ ابن حجر؛ لأنّ السجود لنقل البعض، والله أعلم.

كتبه: فضل بن عبد الرحمن بافضل

المراجع:

1
وعبارة المنهاج : وتطويل الركن القصير يبطل عمده في الأصح انظر التحفة لابن حجر (2 / 176 ) ونهاية المحتاج للرملي (2 / 73) . والمراد بـ ع ش هو الشيخ علي بن علي الشبراملسي أبو الضياء نور الدين : ولد سنة 997 هـ فقيه شافعي مصري كف بصره في طفولته ، وهو من أهل شبراملس بالغربية بمصر ، تعلَّم وعلَّم بالأزهر وصنف كتبا منها : حاشية على المواهب اللدنية للقسطلاني (خ) وحاشية على الشمائل ، وحاشية على نهاية المحتاج للرملي توفي رحمه الله سنة 1087 هـ قوله (وأفتى ابن حجر...) لآنه عهد تطويله بالجملة ونقل عن ابن زياد اعتماد هذا اهـ .(حاشية الشبراملس على النهاية 2/72 ).
2
هذه الفتوى تدريب لبعض الطلاب كتب الشيخ فضل ملاحظات على جواب الطالب ، ثم كتب الجواب بتعبير آخر ليتعلم الطالب الإجابة النموذجية . ونحن هنا أثبتنا جواب الطالب وملاحظات الشيخ عليه وجوابه الأخير ليستفيد من ذلك من يريد التدرب على الإفتاء
3
تحفة المحتاج للشيخ ابن حجر (2/64) .
4
المرجع السابق (2 / 177) .
5
المراد بـ ( ع ب ) هو : عبدالحميد الشرواني الدغستاني صاحب الحاشية على التحفة مطبوع مع التحفة انظر الحاشية (2/177)

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn