سئل -رضي الله عنه-: هل يجب على من استأجر حِجَجاً ذِمِّـيَّاتٍ وأجَّرهُنَّ أشخاصاً أن يُقيم بيِّنة على إتمام النَّسك أو هو مصدَّق أو كحَجَّة العين؟ وأَهلُ الحِجَجِ قالوا: لا نقبل إلا ببينة ؟
فأجاب بقوله:
إنَّ الأجير يصدَّق في إتيانه بأعمال النُّسك، وفي إتمامها سواءً كانت الإجارة عينية أو ذمية، كما شمِله اطلاقُهم كما نقله في ((التحفة)) عن الزبيلي[1] وأقرَّه[2]، بل نصَّ على شمول هذا الحكم للإجارة الذمية كالعينية العلامة الكردي[3].
إلا إن رؤي يوم عرفة ببلد بعيد كحضرموت أو بغداد أو البصرة فلا يُصَدَّق وإن كان ولِيّاً.
وهذا ظاهرٌ، إن أدى الأجير ذلك بنفسه، وأما إذا استناب غيره .. ففي تصديقه والحال ما ذُكِرَ نظرٌ؛ لصيرورته حينئذ كالوكيل، والوكيلُ لا يُصدَّق إذا قال: أتيتُ بالتصرف المأذون فيه إلا ببيِّنة.
وفي النظر المذكور أيضاً نظرٌ؛ لأنَّ المسألة المنظر بها ليست نظير مسألة أجير الذمة، إلا لو قلنا أنه لا يصدق، ولو أدى ذلك بنفسه وقد قرَّرنا إنه يصدَّق إذا أدَّى ذلك بنفسه كأجير العين بالشرط المذكور أول الجواب.
ولكن الذي يظهر من تعليلهم القبول في تَينِك المسألتين بأنه يتسامح في العبادات ما لم يتسامح في غيرها، أنه هنا كذلك يصدق وإن استناب غيره.
نعم، إن كانت الإجارة فاسدة بأن فقد شرط من شروطها الستة عشرة كانت كالجعالة فلا يصدَّق الأجير إلا ببينة[4]، كما أفهمه كلام ابن قاسم[5]، والله أعلم.
المراجع: