ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

نحن مجموعة شركاء: إخوة وأبناء عم، نعمل كشركة تجارة ومقاولات، وواجهتنا بعض الصعوبات، فلجأ بعضنا إلى التعامل مع أحد الصرافين؛ حيث تم الاتفاق معه على أن نسحب منه ما نحتاجه من مبالغ بمختلف العملات (الريال اليمني والريال السعودي والدولار) على أن يجمل ما استقرضناه منه في آخر الشهر، ويحسبه كله بالريال اليمني بسعر صرف ذلك اليوم، ثم عند إثبات الدين والمطالبة.. يحول الريال اليمني إلى دولار بسعر أقل من سعر السوق؛ ليربح في الدولار، ثم حصل السؤال من بعضنا لبعض المشايخ من أهل العلم عن تلك المعاملة فأفتونا: بأنها معاملة ربوية، ثم مضت سنوات، والآن بحمد الله تم توقف تلك المعاملة، علما بأن تلك المعاملة طالت كل أعمالنا التجارية والمقاولات بالكلية، والشركاء يوجّهون سؤالهم لأهل العلم ما لهم وما عليهم في أموالهم والحال ما ذكرنا؟ وكيف العمل لتكون توبتهم من تلك المعاملة توبة كاملة؟؟.

الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق:

تعتبر المعاملة المذكورة معاملة ربوية؛ لما فيها من استبدال العملات بين الشركاء والصراف من غير قبض بين الطرفين؛ ولما فيها من القرض الذي يجر منفعة للمقرض.

وبناء على ذلك: يجب عليهم ــ إذا أمكنهم ــ أن يرجعوا للصراف كل مال وقع فيه الاستبدال غير شرعي، وإعطاؤه كل مبلغ بعملته ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا؛ تداركا لما مضى.

وكل مال تحققوا أنهم مالكوه ولم يدخل عليهم من وجه غير شرعي.. أخذوه، وما لم يتحققوا فيه ذلك فحكمه حكم المال الضائع يصرف في مصالح المسلمين العامة.

وكل مال علموا أنه من فوائد ربوية أو من معاملات محرمة؛ يجب عليهم رده إلى مالكه إذا عرف وإلا.. فيصرف إلى المصالح العامة الأهم فالأهم ومنها: الفقراء والمساكين.

ثم إن واجبهم التوبة إلى الله عز وجل بالابتعاد عن هذه المعاملات المحرمة، والعزم على أن لا يعودوا، والندم على ما مضى.

ومن الحسن الطيب الاستمرار في التصدق من مال هذه الشركة لمصالح المسلمين؛ تكفيرا لما مضى، وليستمروا في شركتهم، ولا يقدموا على شيء من المعاملات فيما يأتي إلا بعد الرجوع لأهل العلم؛ حتى يعرفوا الأحكام والضوابط الشرعية لكل عمل يقومون به، والله يتولى الجميع بهدايته ومغفرته .. والله أعلم.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn