سُئل -رضي الله عنه-: عن قرية صغيرة يقصر عدد رجالها البالغين عن الأربعين، وهي بقرب بلدة كبيرة تحتوي على عدد زائد على الأربعين من الرجال البالغين، فهل يصح لأهل القرية المذكورة إقامة الجمعة في بلدهم والحال ما ذكر على المعتمد في مذهب الشافعي أم لا؟ وهل يجب عليهم حضور جمعة البلدة الكبيرة أم لا؟
فأجاب:
إنه لا يجوز لأهل القرية المذكورة إقامة الجمعة في قريتهم المذكورة، بل ولا تصح منهم؛ لنقص العدد عن الأربعين المشروط لصحة الجمعة؛ لأن هذا العدد فيه كمال، ولذا كان زمن بعث الأنبياء، وقدر ميقات سيدنا موسى، وهي ميقات المؤمنين [1]، فاعتبر لها هذا العدد الكامل حتى قيل: إنه لم يجتمع أربعون إلا وفيهم ولي لله تعالى.
وحيث قلنا: لا تصح الجمعة في قريتهم لنقص عددهم، فإن سمعوا من طرف قريتهم نداءَ البلد التي هي قريبة من قريتهم كأذانها مع هدوء الأصوات وسكون الرياح.. وجب عليهم حضورها، والسعي إليها، ما لم يعذروا بعذر من أعذار الجمعة والجماعة، وإن لم يسمعوا أو قام بهم عذر من أعذار الجمعة والجماعة.. لم يجب عليهم الحضور [2].
والله أعلم.
المراجع: