السؤال:
مات رجل وخلف أربعة أولاد وثلاث بنات وثلاث زوجات وأم بنات وترك بيت معهد لدى رجل آخر، ثم أبوا بعض الورثة وباعوا حصتهم للمتعهد بيع قطع بعد فسخ العهدة في حصتهم وأحد الورثة قاصر صغير ولما كبر الولد الصغير طلب فكاك العهدة وطالب بالشفعة فيما ابتاع من حق إخوانه، فهل يصح له الشفعة أم لا؟
الحمد لله، (الجواب) والله الموفق للصواب:
حيث كان الأمر كما ذكر السائل فالذي يظهر من كلام العلماء أنه لا تثبت الشفعة للولد الصغير المذكور بعد بلوغه وفكاك حصته. وذلك لأن المشتري من باقي الورثة لا يعد شريكاً حادثاً حتى تثبت الشفعة عليه وإنما هو شريك قديم بالنسبة لتجدد الملك للمحجور بانفساخ حصته وهو واقع بعد تملك المشتري من باقي الورثة قطعاً قلاطاً ولا شفعة للشريك الحادث وهو المحجور هنا على الشريك القديم كما هو مصرح به.
نعم قد يقال أن حق الفكاك الذي ورثه الولد المحجور بسبب الملك وهو متقدم على سبب ملك المشتري بالقطع من باقي الورثة وعليه فتثبت له الشفعة بشرطها؛ وذلك لتقدم سبب ملكه وهو حق الفكاك لحصته على سبب ملك المشتري من باقي الورثة، ففي المسألة احتمالان هذا إن كان الواقع كما ذكر السائل من حصول الفسخ من المشتري لباقي الورثة في حصصهم ثم صدور البيع القطع منهم فيها للمشتري المذكور، أما إن كان الواقع إسقاط وعد العهدة من الورثة المذكورين على المتعهد فلا شفعة أصلاً؛ إذ سبب الملك حينئذ متقدم على موت المعهد كما هو واضح والله أعلم.
وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه وحرر بتريم الغناء في 3 شعبان 1386هـ.
وكتب عليه الشيخ عبدالقوي بن عبدالرحمن الدويلة بافضل بما صورته: الحمد لله وحده، ما أجاب به الحبيب العلامة محمد بن سالم بن حفيظ من عدم ثبوت الشفعة للولد الصغير الفكاك حصته بعد أخوته هو الظاهر؛ إذ لا علقة له بالمبيع حتى يبيع حتى يبيع إخوانه، ولا يعد شريكاً لهم فيه وقتئذ كما ذكر المجيب، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً، وصلى الله عليه وآله وسلم. كتب الحقير عبدالقوي بن عبدالرحمن الدويلة بافضل عفا الله عنه.
ما قولكم في المعايين إذا كان فرده (أي مسقي يوم) من فرد المعيان لو كان عشر فرد مثلاً اشتراها نفران، ثم أن أحدهم باع حصته على آخر، فهل تثبت الشفعة فيها أم لا؟ وإذا قلتم نعم فهل يختص بالشفعة شريكه في الفرده المذكورة فقط أم تكون الشفعة لبقية الشـركاء في فرد المعيان المذكور؛ لأن مقره واحد وهو مشترك بينهم على سبيل الشيوع؟
الحمد لله، ونسأله التوفيق للصواب (الجواب): أنهم ذكروا أن كل شيء لو قسم بطلت منفعته المقصودة منه لا شفعة فيه، وأنها تثبت لكل شريك يجبر على القسمة، وفي مسئلتنا إن أمكن قسمة مقر المعيان على عشـرين من غير أن تبطل المنفعة المقصود منه فالشفعة ثابتة لجميع الشركاء على قدر حصصهم، وإن لم تمكن قسمة مقر المعيان كذلك فلا شفعة لأحد لا لشـريك في الفرده ولا لبقية الشركاء والله أعلم.
وكتبه الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم في 3 ظفر 1372هـ.