ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

ما حكم استبدال الوقف؟ وهل هناك قول في الشريعة يقول بجواز استبدال الوقف إلى مكان آخر؛ كبيع الأرض مثلا وشراء أرض أخرى بقيمتها؛ للمصلحة؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

تعددت الأسئلة الواردة إلى دائرة الفتاوى الشرعية والبحوث بدار المصطفى بتريم من نظّار أوقاف أو لجان قائمة عليها موضوعها: إمكانية استبدال الوقف ونقله؛ لما يرون من جلب مصلحة ظاهرة للوقف أو دفع مفسدة واقعة عليه طالبين فتوى بذلك تسوِّغ لهم ذلك الفعل شرعاً، وبعد النظر لتلك المسوغات ومناقشتها في مجالس متعددة كان الجواب كالآتي:

إن الذي دلت عليه السنة النبوية أن الأصل في الوقف الديمومة والثبات؛ ففي الصحيح أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب أرضا بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: «إن شئت حبّست أصلها وتصدقت بها» قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير متمول[1].

ومضى علماء الأمة في القرون كلها ومنهم أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم: على أنه لا يجوز بيع الأعيان الموقوفة ولا استبدالها ولا تغييرها عن هيئتها، وعليه الفتوى في المذاهب الأربعة إلا في حدود ضيقة تختلف صورها من مذهب إلى مذهب آخر، وهذا الحسم منهم اتباعاً للمنصوص وسداً للذريعة ومنعاً للتلاعب بالأوقاف[2].

ومن الصور المستثناة عند الزيدية الهادوية إبدال الوقف بغيره إذا كان غيره أنفع وأصلح للوقف وهو المفتى به عندهم[3]، وإليه ذهب ابن تيمية[4] خلافاً لما عليه الأئمة الأربعة وأتباعهم من التحريم في هذه الصورة.

والرأي لهم: أن يرفعوا كل قضية من هذا القبيل إلى قاضٍ شرعي حتى يحكم في القضية بعينها فيخرجوا من الحرج، وعليهم أن يراقبوا الله عز وجل ويتقوه، وأن يقدموا مصلحة الوقف والواقف على مصالحهم، وأن يحافظوا على الوقف كما يحافظون على ممتلكاتهم الخاصة وأزيد.. هذا ما ظهر لنا في الجواب.. والله أعلم بالصواب.

المراجع:

1
صحيح البخاري، رقم: (2737)
2
الدر المختار للحصفكي (4/386)، الشرح الكبير للدردير (4/91) تحفة المحتاج لابن حجر (6/283)، المغني لابن قدامة (6/28).
3
شرح الأزهار لابن مفتاح (8/263ـ291ـ294)
4
الفتاوى الكبرى لابن تيمية (4/361ـ362ـ363)

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn