ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

اقترضت من شخص مبلغا: خمسة وثلاثين ألف ريال يمني، وعملت فيها ورقة بخط يدي، ونسيت الورقة، ولم يطالبني ذلك الشخص بحقه إلى أن توفي، والآن ورثته وجدوا تلك الورقة، فاعترفت لهم وأبديت استعدادي للدفع، ولكنهم طلبوا الدفع بسعر الدولار في يوم الاقتراض، علما أن الاقتراض كان بالعملة اليمنية والورقة تثبت ذلك !! وللعلم أنا وإياهم راضون بحكم الشرع، أفتونا في ذلك؟؟.

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

ندب الشرع الشريف إلى القرض الحسن، وجعل الثواب أخرويا مضاعفا ترجى ثمراته يوم القيامة، ففي الحديث عند مسلم «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة»[1] بل جاء في بعض الروايات أن ثواب القرض يفوق ثواب الصدقة[2]، والقرض هو : تمليك الشيء على رد بدله[3].

فإذا علم ذلك فليس على المقترض إلا أن يرد مثل ما أخذه بنفس العملة؛ سواء ارتفعت العملة أم انخفضت، وهذا متفق عليه بين أرباب المذاهب المتبعة[4]، بل لو شرط المقرض رد المبلغ بعملة أفضل.. كان ذلك نوعا من الربا؛ للقاعدة المتفق عليها:

(كل قرض جر نفعا فهو ربا)[5].

نعم سن الشارع لنا أن نرد ـ من غير شرطـ أحسن مما اقترضنا؛ ففي الحديث المتفق عليه «خيركم أحسنكم قضاء»[6]، كما يجوز الرد بعملة أخرى؛ إذا كان ذلك برضا جميع الطرفين وحصل السداد في مجلس الاستبدال؛ لحديث أبي داود، عن ابن عمر قال:

كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في بيت حفصة فقلت: يا رسول الله، رويدك أسألك إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم، وآخذ الدنانير آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء»[7].

وخلاصة الجواب: أنه ليس للمستحقين إلا المبلغ المقترض بنفس العملة، وإذا أراد أن يزيد المقترض بغير إلزام أو يرد بعملة أخرى في وقت الاستبدال ــ برضا الطرف الآخرــ.. فله ذلك.. والله أعلم.

المراجع:

1
صحيح مسلم، رقم: (2699).
2
جاء في سنن ابن ماجة، رقم: (2431) « رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر، فقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة».
3
تحفة المحتاج لابن حجر (5/36).
4
الدر المختار للحصفكي (5/161)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (3/222)، تحفة المحتاج لابن حجر (5/36)، المغني لابن قدامة (4/237ـ238).
5
تحفة المحتاج لا بن حجر (5/47).
6
صحيح البخاري، رقم: (2390)، صحيح مسلم، رقم: (1601).
7
سنن أبي داود، رقم: (3354).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn