تسلط المخابر على الذبور لإعتقاده أنه له

بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله، إلى السادة الكرام العلماء الأفاضل أصلح الله لهم الشأن ونور بهم الزمان والمكان، ما قولكم سادتي في رجل خابر على ذبور الغير على الوجه المتعامل به في المخابرات الجارية في الجهة من غير نكير، وعلى إثر المخابرة كتبت صورة منها أو صور ووقع عليها الطرفان كالمعتاد، ثم إن المخابر قد قام ببعض الأعمال في نفس الذبور التي تشملها المخابرة حسب التحديد الضابط لها كاعتقاد منه أن الجزء إنما هو حقه وغير ذلك وهو في الذبور التي جرت فيها المخابرة، وقد استنكر أرباب المال هذا العمل من المخابر حتى كانت الغاية أن القضية رفعت إلى الجهات المختصة للنظر في مثل هذه الشئون، وأخيراً طلبت ما لدى أرباب المال، فقدموا البراهين القاطعة على أن هذا المخابر ما تسلط على الذبور إلا بواسطة المخابرة التي يعترف بها قديماً وحديثاً والتي عليها توقيع المخابر، وكذا قدموا أدلة وبراهين أخرى تقطع بكون هذا المخابر يعترف جلياً بذلك وكان اعترافه في أكثر من حجة ووثيقة واحدة، وأرباب المال لا ينكرون اليد لهذا المخابر بتاتاً وإنما اعترافهم بها له بحجة أنه مخابر فقط.

فهل يا حضرات السادة الأعيان يد المخابر من الأيادي المعتبرة الشرعية، وهل يمكن أن يقال إنها لا ترفع إلا بدعوى شرعية وحكم أو ما في معنى ذلك؟ أم يقال يد المخابر لا تعتبر يدًا كيد المفخط والنشير وذي الولاء وغيرهن من الأيادي التي لا تقوم بها حجة ولا يصح الاعتماد عليها والاستناد؟ فضلاً سادتي وضحوا لنا الحقيقة لأن المسألة واقعة حال، فقد أعطينا بعض الجيران ذبورنا لزراعتها على وجه المخابرة، ولما حدث منه ما أشرنا إليه من الاعتناء المؤيد بزعمه طالبنا بمنعه والقيام عليه من هذا التعدي الغير مشروع، فضلاً الإفادة بصورة موضحة مع العلم من هذا كله بوجود اعتراف المخابر على أراضينا وعدم الإنكار لما شملته المخابرة، ولعل بعض أهل العلم اعتبر يد المخابر حجة قوية لا ترفع إلا بدعوى وحكم، لهذا وجب الرجوع إلى معاليكم أبقاكم الله ذخراً وسنداً لإزالة المشكلات ودفع الالتباسات ونسأل الله لكم التوفيق ولكم خالص الشكر.

إذا كان الأمر كما ذكر السائل من أن قطعة الذبر المتنازع فيها جزء من الذبور التي حصلت فيها المخابرة بأن ثبت ذلك بحجة شرعية من إقرار الخصم بذلك أو ثبوته ببينة عادلة، فلا شك والحال ما ذكر أن اليد فيها لمالك الأرض، وإن طلب خصمه منه المخابرة فيها مما يدل على إقراره له باستحقاقه منفعة الأرض، وإن لم يثبت ذلك بحجة شرعية كانت اليد للمزارع فيها، ويصدق بيمينه فيما يقوله فيها؛ لأن اليد دليل الملك.

ففي مجموعة العلامة الحبيب طه بن عمر السقاف نقلاً عن العلامة الشيخ عبد الله بن أبي بكر الخطيب ما صورته:

(وأما ما جرى عليه أهل حضرموت من العمل بمقتضى الإنشار فأمر اصطلاحي جرت به عادتهم واستمر عليه عملهم، فيرجع فيه إلى العرف عند أهل النشر في تلك الجهة ولا تفريع عليه من حيث الفقه، هذا إن اتفقوا على أن الأرض مع صاحب اليد المتصرف بالحرث والزرع ونحو ذلك بالنشر أو قامت بينة بذلك وإلا صدق ذو اليد بيمينه فيما يقوله لأن اليد دليل الملك)[1] انتهى.

وبه يعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم.

وكتبه: محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين، وحرر بتريم في 15 ذي الحجة الحرام 1388هـ.

الحمد لله وحده، ما أجاب به الحبيب العلامة محمد بن سالم بن حفيظ من الجواب المزبور أعلا هذا المسطور سديد ما عليه مزيد، والله الموفق للتسديد. قال ذلك: الحقير عبد القوي بن عبد الرحمن الدويله بافضل عفا الله عنه آمين.

1
مجموع الحبيب طه (صـ294) ط دار القبلة.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn