السؤال:
ما قولكم في شخص وقف بئراً ذبراً ونخلاً ووقف أيضاً حصة في بئر أخرى تبعد عن الأولى ومصرفهما واحد فهل يجوز الاعتياض والاستبدال عن الحصة الموقوفة بحصة أخرى مملوكة من بئر ثانية ملاصقة للأولى أو لا؟
الحمد لله، (الجواب) والله الموفق للصواب:
لا يجوز الاستبدال ولا الاعتياض عن الحصة الموقوفة بحصة أخرى؛ لأن الاستبدال والاعتياض من أنواع البيع والموقوف لا يجوز بيعه ولا التصرف فيه بنحو البيع من كل ما يزيل ملك العين كما نصوا عليه.
قال في فتح المعين:
(ولا يباع موقوف وإن خرب)[1] انتهى.
وقال الشيخ العلامة أبوبكر بن أحمد الخطيب في فتاويه من أثناء جواب له:
(فالقسم الأول وهو ما إذا كانت الأوقاف أراضي أو عيون ماء ونحوهما مما لا يخاف فواته وتلف عينه لا يجوز التصرف فيه بالبيع ونحوه مما يزيل ملك العين مطلقاً وإن استولت عليه الظلمة وخيف ضياعه واندراسه، ولا أعلم في ذلك خلافاً بين الشافعية لبقاء عين الرقبة التي هي مادة الوقف ولترجي عود الانتفاع به، بل ولا للأئمة الثلاثة إلا ما نقل عن الإمام أحمد فيما إذا خرب، وإلا ما حكاه الشيخ العلامة قاضي تريم عبدالله بن أبي بكر الخطيب عن عمل السيد العلامة المفرد قاضي تريم وزعيمها المقدم أحمد بن حسين بلفقيه، قال الشيخ عبدالله المذكور في فتاويه من أثناء جواب طويل له في إجارة الوقف مدة طويلة في حكايته عمل الحكام الذين أدركهم: وفرقة من مشايخنا يتوسعون ويعملون بالإجارة المدة الطويلة لاسيما في الخراب ومنهم السيد أحمد بن حسين نفع الله به في بيوت موقوفة يقيناً مع آل الجفري وغيرهم، وقيل أنه استبدل بذلك نخلاً، بل يتوسعون فيما كان خراباً بالبيع، والظاهر أنهم يقلدون القائلين بجوازه عند الانهدام والإشراف عليه، وتبعهم في ذلك أكثر طلبة العلم بتريم، ومحبكم قد يتورع عن القدوم فيما علم وقفه ويقول ربما أن الفقيه أحمد بن حسين قد كان يقلد غير مذهب الشافعي؛ لأنه متضلع من العلم فقد عمل ببيع وقف نخل للجامع وللجبانة إلى السيد أحمد بن حسين صاحب عينات وإلى الحسين واستبدلوا نخلاً في تريم وشيء منه أخذه الدولة) [2] انتهى ملخصاً.
ومنه يعلم صحة ما ذكرنا، ثم إني اطلعت على مسألة في فتاوي الإمام عبدالله بن عمر بامخرمة العدنية صريحة في مسئلة السؤال ونصها:
((مسألة) عن أرض موقوفة لمسجد وهي بعيدة عن بلد المسجد وخاف القيم على المسجد اندراس الوقف ووجد أرضاً تصلح للمسجد بقربه وهي تزيد على الوقف المذكور زيادة كثيرة هل تجوز له المناقلة بتلك الأرض إذا كان الغبطة والمصلحة الكثيرة للمسجد؟ وهل يجوز للقيم إذا كان الوقف بعيداً من المسجد أن يبيع ذلك ويشتري له غيره بالغبطة والمصلحة أم لا يجوز ذلك؟ (الجواب) وبالله التوفيق: أنه لا يجوز ذلك في الأرض الموقوفة مطلقاً سواء كان فيه غبطة ومصلحة أم لا وسواء أخشي اندراسه أم لا، وإنما يجوز ذلك بشرطه فيما إذا كان ملكاً للمسجد، وأما الوقف فيمتنع فيه ذلك مطلقاً والله سبحانه أعلم) انتهى.
وهو صريح فيما ذكرناه والله أعلم بالصواب.
وكتبه: العبد الفقير إلى ربه الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم.
الحمد لله، الجواب صحيح مقرر. وكتبه الفقير إلى الله سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله.
المراجع: