السؤال:
مسألة: ما قولكم -دام فضلكم- في بيع أوراق الحوائل أو الشيكات التي ترد من الخارج الحجاز أو أفريقيا أو الكويت أو البحرين أو غير ذلك على المكلا أو بندر عدن، ويبيعون الحوائل أو الشيكات بحوّره أو محل آخر غير المكلا وعدن، ويقطع المشتري من ضمن الفلوس التي في الشيك أو الحوالة في المائة واحد شلن، وهذا الشلن يشله المشتري في مقابل كتابة خط إلى المكلا أو عدن وإرسال رقعة الحوالة أو الشيك إلى ذلك المحل، ومقابل جواب باستلام من المكلا أو عدن وقيد الفلوس المذكورة أو إرسال الفلوس للمشتري، ومقابل رجوع حفاظة الفلوس… هل هذه المعاملة صحيحة أم لا؟ وإذا قلتم ليس بصحيح إفادتكم لنا بالعمل الصحيح فإن المسألة واقعة حال؟ أفتونا مأجورين ولكم الأجر والثواب.
الطالب الفقير إلى الله عثمان بن أحمد عسكر.
الحمد لله، (الجواب) والله الموفق للصواب:
(سُئل) العلامة الشيخ أبوبكر بن أحمد الخطيب عمن اتخذ محلاً بسرباية واحد بسنغافورة للتوسط في قبول ودفع الحوالات بين التجار وغيرهم، ويتقاضى خدمة ربية في المائة على توسطه وأتعابه التي يلاقيها من كتابة التحويل وتقييده في الدفاتر وقيمة الحبر والورق وغير ذلك، فهل يستحق ذلك؟
(فأجاب رضي الله عنه) بما حاصله:
أن السبب المذكور شبيه بالقرض أو هو هو، إذ هو تمليك الشيء برد بدله أو مثله، وهو في الأصل من القربات المطلوبات، لكنه قد تعرض له أشياء تخرجه عن القربة إلى الحرمة، كما إذا كان فيه جر منفعة للمقرض أو لهما كما في مسألة السؤال، فإن فيها جر منفعة للمقرض، وهي السلامة من مؤن حملها في الطريق ومن الخوف عليها، وذلك محرم داخل في أقسام الربا المجمع على تحريمه، لخبر: كل قرض جر منفعة فهو ربا، وجبر ضعف هذا الحديث مجيء معناه عن جمع من الصحابة.
ثم قال:
(وبفرض عدم جريان عقد القرض أو شرطه المضر المذكور يكره عندنا (أي معشر الشافعية)، ويحرم عند الأئمة الثلاثة وهم أبو حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل، بل وعند كثير من أئمتنا علماء الشافعية).
ثم قال:
(وأشنع من ذلك وأفظع ما يتعاطاه الآن أرباب الحوالات) من إعطاء المحتاج منهم بعض التجار رقعة تحويل على وكيله بالبنادر أو سنغافورة أو جاوا في ربيات أو ريالات بوروم، ويعطيه التاجر بدلها في حضرموت مثلاً ريالات فرانصة ناقصة العدد عما حول به، فهذه الأعمال كلها ظلمات بعضها فوق بعض يتعاطاها من لا خلاق له في الآخرة أو كان لا يؤمن بيوم الحساب، فعلى المستبرئ لدينه أن يتحاشى عن مثل هذه الأعمال الشنيعة والأفعال القبيحة ما أمكنه، فإن الورع رأس الدين وأساسه وطريق أهل الله المتقين.
وأطال إلى أن قال:
(وحينئذ فلا يخلو متعاطي العمل المذكور بفرض عدم وجود صيغة من حرمه على قول الأكثرين، ومن كراهة على قول البعض، وأما بذل الربية في قبل الخدمة التي ذكرها السائل، فإن قلنا بحرمة هذا العمل وفساده فلا يستحقها الآخذ لعدم جواز أخذ الأجرة على العمل المحرم، وإن قلنا بكراهته فإن كان العمل المذكور مضبوطاً غير مجهول صحت الإجارة واستحق المسمى من الأجرة، وإن كان مجهولاً كما هو الغالب فسدت الإجارة، ثم إن علم الفساد وأن لا أجرة لم يستحق شيئاً، وإن جهل استحق أجرة المثل)[1] انتهى ملخصاً.
ومنه يُعلم الجواب عن مسألتنا… والله أعلم.
وكتبه: محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه، وحُرِّر في 23/10/1382هـ الموافق 18/3/1963م.
الحمد لله، الجواب سديد ولا عليه مزيد، وجزى الله الحبيب خير الجزاء، والله أعلم. وكتبه: الحقير سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله.
المراجع: