السؤال:
ما قول العلماء – أدامهم الله نفعًا للخاص والعام – في رجل جاعل على ملزمه لهالك من يحج عنه، وأعطاه اسمه، وعندما أراد الإحرام بالحج عنه من الميقات نسي اسمه ونوى الإحرام باسم آخر غير اسمه، والمؤجر حال ما أخذ ورقة الحجة ما تفقد وأرسلها لمؤجره، فلما تفقدها المؤجر منع عن التسليم ثباتًا قائلًا إن الحجة ليست باسم الهالك، وأصل النية للهالك غير أن الحاج عن الهالك نسي اسم المحجوج عنه؟ أفتونا رحمكم الله، هل الحجة نافذة باسم الهالك المعني له أم لا؟
فإن صحت باسم الهالك أرسل الفتوى للأخ عوض سالم بسري إلى قسم.
الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، (الجواب) والله الموفق للصواب:
متى نوى الأجير المذكور عمن استؤجر عنه، وذكر اسم غيره غلطًا أو نسيانًا كما ذكر السائل، وقع الحج عمن استؤجر عنه، واستحق الأجرة المسماة حيث كان عقد الإجارة صحيحًا، وإلا استحق أجرة المثل.
ففي بغية المسترشدين لسيدي العلامة الحبيب عبدالرحمن بن محمد المشهور، نقلًا عن رسالة الكردي في الحج عن الغير ما ملخصه:
(استأجر الوصي شخصًا للحج عن الميت زيد بن سالم إجارة ذمية، فاستأجر الأجير آخر أن يحج عن عمرو بن سالم غلطًا، فنوى الأجير عند الإحرام عمرًا المستأجر عنه لم يقع عن زيد، ثم قال: نعم إن تصور الأجير الأول عند استئجار الثاني عن عمرو بن سالم أي الذي استؤجر عنه وقصده الأجير الثاني أيضًا عند النية صح ووقع لزيد، وهذا كما لو نسي اسم المستأجر له فنوى الحج عمن استؤجر عنه، ولا يعتبر الغلط في الاسم إذا كان ثم قرينة تصرفه، وحيث قلنا يقع الحج لزيد فبالمسمى إن صحت الإجارة وإلا فبأجرة المثل)[1].
ولا يؤثر الغلط أو النسيان في الاسم إذا كانت النية متوجهة إلى المحجوج عنه حقيقةً، مع وجود القرينة الدالة على ذلك.
وفي فتاوى شيخ الإسلام ابن حجر الكبرى ما مثاله:
(لابد من تمييزه أي المحجوج عنه في النية بوجه ما، وبهذا يجتمع بين من أطلق اشتراط المعرفة ومن أطلق عدم اشتراطها)[2].
وبذلك تصح الحجة عن الهالك المعني له، ويكون المنع من التسليم غير معتبر شرعًا ما دامت النية الأصلية متجهة إليه، والله أعلم.
وكتبه: الفقير إلى الله تعالى محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه في 5 ظفر الخير 1381هـ.
الحمد لله، الجواب مما يدل لا عليه مزيد. وكتبه سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله.
المراجع: