وسُئل – رضي الله عنه –:
ما قولكم ينفع الله الأنام بنفعكم آمين عن شخص اشترى أرضًا ونخلًا صفقةً واحدةً، ثم أوصى بالأرض مع النخل لغير معيَّن، وجعل وصيَّه ولده، ثم مات المشتري، فبعد موته ادعى شخص آخر بأن بعض النخل المذكور ملكه، وأثبت ذلك ببينة، فهل يثبت الخيار بتفريق الصفقة أو لا؟ وإذا قلتم بثبوته فهل هو للوصي أو لكل الورثة؟ أفتونا أدام الله بكم الاهتداء، فقد حصل التنازع في ذلك.
الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، الجواب والله الموفق للصواب:
أما الخيار فلا يثبت لأحد؛ أما الورثة فليس هو في ملكهم الآن حتى يثبت لهم الخيار.
وقد قالوا: (إذا ثبت موجب الرد وقد زال المبيع من ملك المشتري لم يكن الخيار حتى يرجع إليه).
وأما الوصي فليس له خيار ولا رجوع على البائع؛ إذ لم يحصل العقد معه حتى يرجع إليه أو يختار الفسخ.
ولا يرجع على التركة بما استُحق من الوصية؛ لأن ذلك ليس معاوضةً حتى يُتدارك ما فُرِّط، بل يرجع الورثة على البائع بقدر ما استُحق من الثمن.
فإذا كان النخل الذي بان مستحقًا سدس المبيع جميعه مثلًا، رجعوا بسدس الثمن وفازوا بذلك، كما إذا بان بعض البيع مستحقًا وقد تلف الباقي يرجع المشتري بقدره من الثمن.
فإن قيل: الوصية المذكورة من التلف؟ قيل: نعم؛ إذ الوصية العامة كالوقف، لا يمكن رجوعهما للمشتري، فيكونان كالتلف الحسي في ثبوت الرجوع، لا كما إذا باع المشتري ثم بان معيبًا ليس له الرجوع بأرشه على بائعه حتى يتلف؛ إذ هو الآن موجود ويمكن رجوعه إليه، فإذا رجع إليه ردَّه على بائعه.
هذا ما ظهر من غير مراجعة، ونرجو أن يوافق الصواب، والله أعلم.
كتبه: عبد الرحمن بن محمد المشهور، سامحه الله آمين.