ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

نحن في بلدنا نخرج زكاة الفطر دقيقا ونستلم دقيقا، ثم سمعت من بعض أهل العلم: أنها لا تصح على مذهب الإمام الشافعي، فهل يوجد لنا قول يجوز ذلك؟

الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق:

المقرر في مذهب الإمام الشافعي هو ما ذكره السائل في سؤاله: من عدم إجزاء الدقيق في زكاة الفطر؛ لأن المأمور به في ظاهر الحديث إخراجه حباً[1]؛ كما صح ذلك في حديث نافع، عن ابن عمر:

«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين» رواه مسلم[2]؛

ولأن الحب أبقى ومنافعه متعددة.

وفي مذهب الإمام أبي حنيفة جواز إخراج الدقيق في زكاة الفطر؛ كما في الدر المختار وحاشية ابن عابدين[3]، وهو قول أبي القاسم الأنماطي من الشافعية[4]، وهو أيضا رواية عن الإمام أحمد بن حنبل إذا كان الدقيق المخرج مساويا للحب في الوزن؛ كما في الروض المربع[5]، ويجوز تقليد هؤلاء بشروط جواز التقليد كما حرر ذلك أئمة الشافعية[6].

وقول السائل: (أنه السائد في بلدهم) فيجوز التقليد لهم ولو كان ذلك بعد العمل ــ بشرطه ــ[7]، ولا يخفى أن الاحتياط إخراجه حبا؛ خروجا من الخلاف في هذه الشعيرة العظيمة.كما ننبه ألا يكون إخراج الدقيق ــ عند تقليد من يقول به ــ من نوع الدقيق الذي تنقص به القيمة الغذائية أو يضر بالصحة بل ينبغي أن يكون من الدقيق الطبيعي.. والله تعالى أعلم

المراجع:

1
«المجموع» للإمام النووي (6/132).
2
«صحيح مسلم»، رقم (984).
3
«الدر المختار» للحصفكي مع «حاشية ابن عابدين» (2/ 364).
4
«المجموع» للإمام النووي (6/132).
5
«الروض المربع» للبهوتي (ص:215).
6
«بغية المسترشدين» للحبيب عبد الرحمن المشهور (ص:17ـ18).
7
«بغية المسترشدين» للحبيب عبد الرحمن المشهور (ص:21).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn