السؤال:

امرأة توفي والدها، وتم توزيع ميراثه الشرعي بينها وبين إخوانها – الأشقاء – الاثنين، وتحمل هذه المرأة فيما خصها من هذا الإرث – من الأرض والنخيل وغيره – خارج قسمة معتبرًا شرعًا، محرر (11 ذي القعدة 1377 هـ).

وبتاريخ (28 رمضان 1383هـ) باعت هذه المرأة جزء من الأرض التي شملها خارج القسمة المذكورة – بيعا قطعا قلاط – وقبضت الثمن، وتحرر بذلك وثيقة عرفية معتبرة بإمضاء البائعة وشهادة الشهود.

وتوفيت هذه المرأة وليس لها من الورثة الشرعيين غير (أولاد أخويها وعددهم ستة ذكور… ثلاثة من كل أخ)، وحيث كانت وفاتها أيام سريان الانتفاضات الفلاحية على الأراضي وما عليها، لم يكن بمقدور أحد أن يبحث موضوع تحصيل هذا الإرث فهو مغتصب من قبل الدولة حينها. وعندما أعيدت الأرض المسلوبة لأهلها بعد الوحدة، أبرز أحد ورثتها وثيقة عرفية محررة: (1 شوال 1383 هـ) تقول بأنه اشترى وتملك من هذه المرأة – التي هي عمته – ما خصها بالإرث من أبيها على موجب ما خرج لها بالقسمة حسب الخارج المحرر: 11/11/1377 هـ، المشار إليه أعلاه بمبلغ قدره (1200) شلن أفريقي والبيع على (سبيل العهدة).

وبناء على ما تقدم فإننا نضع بين يدي فضيلتكم تساؤلاتنا التالية:

1- ما هو حكم البيع القطعي الأول الذي جرى بتاريخ 28 رمضان 1383هـ في جزء من الأرض؟

2- ما هو حكم البيع على سبيل العهدة؟ الذي تم بموجب الوثيقة المحررة 1 شوال 1383 هـ، مع ملاحظة أن هذا البيع الأخير شمل كل ما يحويه خارج القسمة الخاص بهذه المرأة ولم يستثن ما تم بيعه من الأرض سابقاً بالوثيقة المحررة 28 رمضان 1383 هـ.

3- في حالة جواز نقض البيع الأخير كونه على سبيل العهدة، ما هي الكيفية الشرعية لهذا النقض؟ وكيف يتم التعامل مع المبلغ الذي ورد في وثيقة هذا المبايعة، هل يعتمد ما ورد نصاً في الوثيقة أو يتغير على مقتضى وضع العملة النقدية وقيمتها في وقتنا الحاضر؟

نرجو شاكرين تكرمكم بالرد على تساؤلاتنا أعلاه، سائلين المولى تعالى أن يتولى جزاكم من واسع فضله ويديمكم نوراً يستضاء به في درب المعرفة والامتثال لأحكام الشرع الحنيف.

حرر بتاريخ: 7 صفر 1419 هـ.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله، وبعد الإشارة على السؤال الذي جاء ضمن الرسالة المؤرخة 7 صفر 1419هـ من عبد الله بن عبد الرحمن الهاشمي، فقد نظرنا وتأملنا ذلك وظهر لنا بعد التأمل والنظر التام في الجواب سائلين منه التوفيق والصواب:

بأن البيع القطع المؤرخ 28 رمضان 1383 هـ الواقع في جزء من الأرض التي شملها خارج القسمة المؤرخ 11/11/1377هـ هو صحيح ومقدم على البيع الذي بعده على سبيل العهدة بنحو ثلاثة أيام.

وأما البيع على سبيل العهدة المؤرخ 1 شوال سنة 1383 هـ في جميع خارج القسمة للبائعة، فإنه صحيح فيما سوى الجزء الذي جاء في بيع القطع قبل المؤرخ في 28 رمضان سنة 1383 هـ؛ أي: فيبطل البيع للعهدة في الجزء الذي جاء في بيع القطع المتقدم فقط، ويصح في الباقي، وللمشتري المطالبة فيما قابل هذا الجزء الذي بطل فيه البيع، ويسترده من البائعة له أو ممن يقوم مقامها.

ثم إن المعتبر في مقابل ما بطل فيه البيع، وفي حالة فكاك العهدة في الباقي، هو ما جاء ونصت عليه الوثيقة، وإذا فقد حساً أو شرعاً فبقيمته حين الأخذ من بلد البيع كما نقلوه عن فتاوى العلامة بايزيد وأقروه، هذا كله حيث كان المبيع تحت يد البائعة وفي تصرفها حال البيع، فإن كانت غير قادرة على تسليم المبيع للمشتري أو لم يكن تحت يدها فالبيع كله باطل حينئذ لنقص شرط من شروطه كما هو مقرر شرعاً.

والله أعلم.

كتبه الفقير إلى الله: فضل عبد الرحمن بافضل.

بتريم في 2/3/1419 هـ الموافق / /1998 م.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn