الصرف من غلة الوقف لعمارة المسجد بالعلم

السؤال:

ما قول العلماء _نفع الله بهم_ في مسجد عليه أوقاف، أراد جماعة من طلبة العلم إحياء ما بين العشاءين فيه بقراءة في بعض كتب الفقه، فهل للناظر أن يصرف لهم من غلة الوقف ما يكفي التسريج لهم؛ لأن السراج الذي لقراءة الحزب لا تمكنهم القراءة عليه، أم لا؟

الحمد لله تعالى، ونسأله التوفيق للصواب:

يجوز للناظر أن يصرف للجماعة المذكورين ما يكفي التسريج لهم من غلة الموقوف على التسريج أو الموقوف على مصالح المسجد أو مطلقاً، بخلاف غلة ما كان موقوفاً على عمارته فقد ذكروا أنه يرصد لها ولا يجوز له ذلك فيما عدا المسألة الأولى إلا أن زادت الغلة على عمارته وأهم مصالحه أن لم يتوقع طرواهم منه كما تدل عليه العبائر الآتية.

فمن القلائد ما لفظه:

(وأفتى بعض أهل اليمن بجواز صرف الزايد المتسع لدرسة علم أو قرآن فيه (أي المسجد) قال لأنه لا غاية له ونقل الريمي عن المحاملي وتلميذه القاضي إبراهيم بن وليد أنه يسلك به مسلك مصالح المسلمين كالفقراء والمساجد ولعل الشافعي حيث قال يحفظ أراد مالم يحتج إليه المسلمون فليس في النص ما يمنعه قال الريمي قال بعضهم وهو حسن كذا في فتاوى موسى بن الزين وكذا نقله غيره)[1] انتهى،

ومن مختصر فتاوى بامخرمة لابن قاضي ما نصه:

((مسئلة ص) الموقوف لمصالح المسجد يجب فيه تقديم الأهم فالأهم وحينئذ فان كان ثمَّ أهم من السراج قدم وكذا إن توقع طرق أهم منه فتحفظ له ولا يسرج حينئذ وإلا أسرج منه أول الليل مع الظلام إلى انصراف جماعة العشاء ومع الفجر في الظلمة) انتهى،

ومن مجموعة الحبيب طه بن عمر من أثناء كلام ما صورته:

(وأما الصرف منها (أي غلة الوقف) في القهوة ونحوها فلم أقف فيه على نقل صحيح وظاهر كلام بعض العلماء أنه إن كان في المصروف إليه مصلحة كإحياء المسجد بالقراءة ونحوها جاز الصرف إليه بالمعروف وإلا فلا عبدالله بن عبدالرحمن بن سراج الدين)[2] انتهى،

ومنه يعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم بالصواب.

وكتبه : الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه بتاريخ 28 القعدة سنة 1361هـ.

الحمد لله، الجواب صواب والله أعلم. وكتبه الحقير سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله.

المراجع:

1
انظر: القلائد (1/615) ط دار القبلة.
2
انظر: مجموع الحبيب طه بن عمر (صـ385).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn