امرأة رمت رجلا عفيفا بالزنا

ما قول سادتي العلماء الأعلام – أدامهم الله للمسلمين نفعا للخاص والعام -:

في امرأة رمت رجلا عفيفا بالزنا بها عند شاهدي عدل وأقرت هي به عند آخرين ، فما الذي يترتب عليها وعليه وعلى من قذفه أيضا من أهل البلد وغيرهم؟ المسألة واقعة، أجيبونا .

فأجاب بقوله :

الله الموفق للصواب، ونسأله العصمة من هذا الخطاب، قال الله تعالى:

﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ٤﴾ [ النور : ٤ ]

فحينئذيجب على والي البلد أن يجلدها ثمانين جلدة بجزم[1] وسط .

وفي إقرارها بالزنا ولم ترجع عنه: فإن كانت بكرا جلدت مائة جلدة وغربت عام إلى مسافة القصر، وإن كانت ثيبا رجمت بالحجارة حتى تموت .

وأما الرجل المقذوف فإن أقر بالزنا فيجب عليه ما عليها من الجلد إن كان بكرا والرجم إن كان ثيبا[2] ، ومعنى الثيب أن ينكح ويطأ في عقد صحيح .

ومن قذفه من بقية الناس ولم يأت بأربعة شهداء فعلى كل واحد جلد ثمانين جلدة كما تقدم؛ نعم إن ادعى القاذف أن المقذوف زنى ولم يأت ببينة كما ذكر فعلى المقذوف يمين الشرع أنه لم يحصل منه زنا، فإن امتنع عن اليمين حلف القاذف أن المقذوف زني وسقط عنه الحد.

ونعني بالشهادة: أن يفصل الشاهد ويقول في شهادته أشهد بالله أن فلان بن فلان زني بفلانة بنت فلان عالما عامدا وأدخل الميل في المكحل، فلو قال رأيت الرجل على المرأة عاريين وبينهما حركة وصوت ولم أر الميل في المكحل يعني جميع حشفته في فرجها لم يكف بل يجلد القاذف المذكور ويفسق ولم تقبل له شهادة، وهذا كلام قبيح لم يجز إفشاؤه، والمتكلم فيه مأثوم محروم، قال الله تعالى فيه:

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ١٩﴾ [النور: ۱۹ ] الآية

والله أعلم .

قاله: عبد الرحمن بن محمد المشهور، في ٣ شهر جماد آخر ۱۳۱۷ هـ.

المراجع:

1
والجمع جزوم وهو: جريد النخل اليابس. العيدروس، كلمات في الدارجة بمدينة تريم، ص20.
2
لعل المراد بالثيب: المحصن.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn