السؤال:
ما قولكم في رجل قال في وصيته:
وأما حصتنا في بندر سنغافورة خمسة أسهم من أصل ثمانية أسهم في الثلاثة البيوت فهي حبس على أولادي لا يباع ولا يرهن بل يبقى يستمتعون به عيالي ما خلا ثمن الزوجة فليس هو داخلاً في الوقف والحبس بل يخرج من الخمسة الأسهم المذكورة المقررة بوجه المسطور وقفت وحبست وتصدقت على أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا بطناً بعد بطن ..الخ.
فهل إذا اجتمع الورثة الكاملون وأجمعوا على تبطيل الوقف هل يجوز أم لا؟ والحال أن واحداً منهم حاسر لم يبلغ رشده؟ – الإفادة.
الحمد لله، ونسأله التوفيق للصواب بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. (الجواب):
ذكر العلماء نفع الله بهم أن الوقف على معين يرتد بالرد ما لم يقبله أو يرضاه ويقبضه، فإذا رد الموقوف عليهم الوقف قبل قبولهم وقبل رضاهم وقبض الموقوف بطل الوقف، وإن رده بعضهم ولم يرده الباقون بطل في حصة من رده فقط، وصح في حصة من لم يرده.
ولا يعتبر إلا ردّ الكامل، أي البالغ العاقل الرشيد.
إذا علم هذا، ففي واقعة السؤال إذا رد الوقف الموقوف عليهم الكاملون، والحال ما ذكرنا، بطل الوقف في نصيبهم منه، ويبقى نصيب المحجور عليه وقفاً عليه، ومتى بلغ فله رده ما لم يقبل الوقف له وليه.
ثم أنه حيث بطل الوقف في حصة من ردّ، يصير نصيبه الذي بطل فيه الوقف تركة لجميع ورثة الواقف إن كان ميتاً، وإلا فهو له نفسه، كما أن ثمن الخمسة الأسهم الموقوفة الذي استثناه الواقف يكون كذلك.
قال ابن حجر في التحفة مع المتن[1]:
ولو ردّ الموقوف عليه المعين البطن الأول أو من بعده جميعهم أو بعضهم الوقف بطل حقه منه شرطنا القبول أم لا كالوصية.
إلى أن قال: ولا أثر للرد بعد القبول كعكسه. انتهى المقصود.
وفي فتاوى ابن حجر:
إنما يرتد (أي الوقف) برده قبل رضاه وقبضه، وأما إذا رضي وقبضه فلا يرتد برده؛ لأنه لزم حينئذ، هذا ما أفهمه كلام المهذب وصرح به في الشامل، وفرق بين الوقف والوصية في ذلك، وكذا صرح به غير من ذكر.[2] انتهى.
ومنه يعلم صحة ما ذكرنا، على أن الإمام محمد الرملي والخطيب الشربيني وغيرهما اعتمدوا ما رجحه الإمام النووي في المنهاج من اشتراط قبول الوقف من المعين إن تأهل، وإلا فقبول وليه عقب الإيجاب إن كان حاضراً، وبلوغ الخبر إن كان غائباً، كالهبة والوصية.
وعليه، فإذا لم يحصل قبول من الموقوف عليهم كلهم أو بعضهم بطل الوقف في الصورة الأولى في الكل، وفي نصيب من لم يقبل في الثانية.
قال الشيخ علي الشبراملسي:
فلو وقف على جمع فقبل بعضهم دون بعض بطل فيما يخص من لم يقبل عملا بتفريق الصفقة.[3] انتهى نقلاً من حاشية عبدالحميد.
وبه يتأيد صحة ما ذكرنا، والله أعلم.
وكتبه: الفقير إلى الله تعالى محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم، عفا الله عنه، في 22 ربيع الثاني 1368هـ.
المراجع: