أقر بالبلوغ امتثالا لقول والده ولم يكن كذلك

وسئل -رضي الله عنه-:

عن صغير مات من الطاعون، وله من العمر اثنا عشر سنة، وأقر بالبلوغ؛ امتثالا لقول والده، ولم يكن بالغا في باطن الأمر، فهل تجري عليه أحكام الآخرة من الضغطة وسؤال الملكين؟ وهل الصدقة والقراءة والتسبيح وغيرها من القربات تجوز له وتنفعه أم لا؟ وهل الكلام بعد نطقه بالشهادة يمنع ثواب الشهادة الذي في الحديث أم لا؟ وهل الأفضل لمن وفقه الله لشيء من الأعمال أن يتصدق بها على موتاه ولا ينقص من أجره شيء، أو يخص بها نفسه، والموتى يفرد لهم عملا مخصوصا؟ أفتونا.

الجواب والله الموفق للصواب:

من مات وهو صغير، فهو إن شاء الله تعالى عصفور من عصافير الجنة؛ لأنه ورد في الخبر الصحيح أن أطفال المسلمين يكفلهم نبي الله إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام[1]، لا عليه حساب ولا عقاب ولا ضغطة.

وأما الصدقة والقراءة، فتصح بل تسن، كما تصح وتندب للأنبياء والأولياء، فضلا عن غيرهم.

وإقراره بالبلوغ لاغ، والموت من الطاعون والبطن شهادة، وكلامه بعد نطقه بكلمة التوحيد لا يضر.

والجواب عن حكم من عمل عملا، فالأولى كما هو عمل السلف أن يقول: اللهم اجعل وأوصل ثواب هذا العمل مثل ثواب أعمالي الصالحة كلها إلى حضرة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم اجعل ثواب ذلك وأضعافه، وتقبل ذلك ببركته صلى الله عليه وسلم، وأثبنا عليه، واجعل مثل ثواب ذلك إلى روح والدي ووالديهم وأولادي وقراباتي وجميع المسلمين، ولا ينقص من أجره شيء كما ورد[2]، والله ذو الفضل العظيم، والله أعلم.

قاله: عبد الرحمن بن محمد المشهور، في ٢٠ ربيع الأول ۱۳۱۸ هـ.

المراجع:

1
الحاكم، المستدرك، كتاب الجائز، رقم الحديث: ] 1418[، ج1 ص541.
2
ورد في مسند أحمد : ١٧٠٣٣ عن زيد بن خالد الجهني، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مــن فطر صائما، كتب له مثل أجره، إلا أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء، ومن يجهز غازيا في سبيل الله أو خلفه في أهله، كتب له مثل أجره إلا أنه لا ينقص من أجر الغازي شيء"، ج ٢٨ ص ٢٦١.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn