بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وبه التوفيق وعليه التكلان، الجواب:
لا يجوز ولا يحل لأحد، حاكماً كان أو غيره، أن يأخذ أرض شخص وهي ملكه وتحت يده إلا بوجه شرعي؛ وإلا كان غاصباً ظالماً، وقد توعده الشارع، وصار آثماً إثماً كبيراً موجباً للفسق.
قال عليه الصلاة السلام:
﴿ مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ﴾[1] أو ما هذا معناه.
وترك صاحبِها زراعتها وعمارتها لا يجعلها مواتاً يحل لغيره أخذها وإحياؤها؛ إذْ الملك لا يصير مواتاً بحال من الأحوال، والموات شرعاً:
هو أَرْضٌ لَمْ تُعْمَرْ فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ تَكُنْ حَرِيمَ عَامِرٍ.[2]
والمسؤول [3] عنها أرض مملوكة، ويد صاحبها مترتبة عليها، فكيف تصير تلك الأرض مواتاً شرعاً والأمر ما ذكر؟ فلا يحل لأحد مهما كان أن يتصرف فيها والحال ما ذكر، إلا بإذن ورضا صاحبها.
بل اليد وحدها كافية في كونها ملكاً لصاحبها؛ إذ اليد دليل الملك، كما هو المقرر شرعاً وذكره الفقهاء في كتبهم، والأصل في اليد أن تكون بحق إلى أن يثبت تعديها كما لا يخفى.
هذا حيث عرف مالكها كما في السؤال؛ فإن جهل، فيتعرفه الإمام، فإن أيس من معرفته فهي تعد من أموال بيت المال، والمراد بالإمام: هو الأمين الثقة، وأما غيره فلا حق له في ذلك، ويعد حينئذ كالعدم كما ذكروه.
ولا تخرج الأرض من ملك صاحبها بالإعراض عنها وإهمالها حتى خربت، كما لا يقهر على عمارتها، ويتصرف الشخص في ملكه بما شاء بدون إحراج وكيفما شاء.
والله الهادي لمن يشاء إلى سواء السبيل، وأن يعذنا جميعاً من الظلم:
﴿فإنه ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾[4] كما جاء في الحديث.
وكتبه الفقير إلى الله:
فضل بن عبد الرحمن بافضل
بتاريخ 19/5/1412 هـ بتريم
المراجع: