السؤال:
ما قول سادتي العلماء نفع الله بهم المسلمين فيمن وقف أرضاً أو نخلاً على سقي ماء سقاية معينة، وشرط النظر القيام بذلك للأرشد الأرفع درجة من بنيه، ثم أبنائهم وأبناء أبنائهم ما تناسلوا، الذكر منهم دون الأنثى، على موجب شرط الواقف، وللقائم بذلك ما يتحصل من ثمر الموقوف وزرعه، وكون المال كثيراً وحاصله كثير، ولو قدر منه للقائم بذلك السقي أجرة مثل لكفاه سدس الحاصل أو سبعه من ريع الموقوف، والعمل مستمر على ذلك سنين عديدة، يتنقل الموقوف عليهم لمن اتصف بصفة شرط الواقف، ثم ينتقل بعده إلى غيره.
فهل يستحق المتصف بتلك الصفة حاصل الموقوف بما فيه من المهاياة الزائدة الخارجة عن تقدير الأجرة المعتبرة، وينفرد به دون إخوانه؟ أم لهم حق في ذلك يطالبون به لكثرته مع حاجتهم لذلك؟ أفتونا ببيان وإيضاح شافي؛ لأن المسألة واقعة حال، لا زلتم نفعاً للمسلمين.
بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه.
(الجواب) سائلين منه تعالى التوفيق للصواب:
ذكر العلماء نفع الله بهم أنه إذا شرط الواقف للناظر شيئاً، اتبع شرطه، وإن زاد المشروط على أجرة المثل، ما لم يكن الناظر هو الواقف، فإن كان هو، تقيد بأجرة المثل.
ففي التحفة للعلامة ابن حجر:
وللناظر ما شرط له من الأجرة وإن زاد على أجرة مثله ما لم يكن الواقف كما مر.[1] انتهى، ومثله في النهاية.
وقال في الدشته نقلاً عن الشيخ عبدالله بن أبي بكر الخطيب:
لو استمرت عادة الناظر بأخذ ثلث الغلة مثلاً، وهو يزيد على أجرة عمله، عمل بها؛ لأن العرف المطرد حال الوقف منزل منزلة شرط الواقف.[2] انتهى.
إذا عرفت هذا، ظهر لك استحقاق الناظر المذكور في السؤال جميع ما شرط له من الأجرة، وإن زاد على أجرة المثل، وأنه ليس لإخوانه مطالبته بشيء ما دام متأهلاً للنظر.
ومعلوم أن ما شرطه الواقف من سقي السقاية وعمارة الموقوف مقدم على كل شيء، والله أعلم بالصواب.
وكتبه: الفقير إلى الله تعالى محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم، عفا الله عنه، في 3 شهر رمضان 1386هـ.
المراجع: