وسئل -نفع الله به-:
عن مسألة العُهدة المعروفة في الجهة، إذا شرط البائع للمشتري مثلاً موسمين واقعين، فما تسمية الموسمين؟ هل هي جري السيل في الذَّبْـر [1]؟ أو لابد من حصول البَذر؟ فإن قلتُم: لابد من حصول البذر من المشتري، فإذا وقع السيل مثلاً وبذر الأرضَ المُعهدةَ المشتري، فلم يَنبُتْ، أو نَبَتَ وحصل منه قَصَبٌ ولم يحصل منه سَنابل ولا طعام، فهل يسمى موسماً؟ وما حكم الموسم عند العلماء القائلين بالعهدة؟ بيِّنوا لنا ذلك.
فأجاب بقوله:
نسألك اللهُمَّ إصابةً للصواب، مقبولةً مرضيةً لدى المُلهِمِ التوَّاب.
إنَّ بيع العهدة المعروف في الجهة غير موافق لقاعدة مذهب الشافعي من عدم لزوم الوفاء بالوعد [2]، ولكن علماء جهتنا قديماً وحديثاً جَرَوا عليه وعمِلُوا به، من غير نكِيرٍ من بعضِهم بعضاً، ما خلا الشيخ عبد الله بن سعيد العمودي [3] أيام ولايته بدوعن، فمنع العمل به.
وإن البائعَ إذا شرط للمشتري موسمين مثلاً كما في صورة السؤال، أنَّ الشرطَ يَصِحُّ ويلزَمُ، على مُقتضى قواعدِهم.
وإن المراد بالموسمين عند الشيخ عمر بن محمد شراحيل [4]: أن يزرعَ المتعهِّد مرتين، وعليه فلا تحسب العكضة [5] عنده موسماً، وخالفه باحويرث [6] فقال تحسب [7].
وقال الحبيب عبد الرحمن العيدروس [8]: إن المراد بالموسم فيما يظهر زرع السيل، وحينئذ فقول السائل: فما تسمية الموسمين… إلخ، جوابه: إن المراد به زرع السيل، وليس هو جري السيل فقط كما تقرَّر، بل لابد من البذر والإنبات، وإن لم يحصل منه سنابل ولا طعام [9].
وأما إذا لم يبذر المشتري بعد أن وقَعَ السيلُ مرتين في الأرضِ المعهدةِ، فيلزمه الفكاكُ فيما يظهر؛ لأنه المقصِّر بترك البذور، والله أعلم.
المراجع: