أحيا أرضاً مقتطعة لغيرة ولازالت مواتاً

السؤال:

ما قول سادتنا العلماء في صورة إقطاع ونذر من السلاطين عبدالله ومحمد ابني محسن بن غالب الكثيري لبدر بن عبدالله محسن بن غالب الكثيري، بتاريخ 27 محرم سنة 1363 هجرية، مصادق عليها من قبل المحكمة الابتدائية في سيؤن، في أراضي بعيديد بتريم محددة، وفي موات غير مملوكة لأحد، مع العلم أنه قد بيعت بعض قطع من ضمن الأراضي المذكورة، وسجلت ووثقت لدى المحاكم الشرعية بسيؤن وتريم.

فهل ذلك الإقطاع صحيح ومعمول به شرعاً؟ أفيدونا، جزاكم الله خيراً.

مقدم السؤال:
عبدالقادر عبدالله الكثيري
قائماً بالوكالة عن ورثة بدر بن عبدالله الكثيري

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، ونسأله التوفيق لما يقرره الشرع ويرضاه، وصلى الله وسلم على مصطفاه وآله ومن والاه، وبعد:

فالجواب على ما جاء في صورة السؤال أن نقول:

ليعلم أولاً: أنه يحق للسلطان وغيره من الأئمة الإقطاع لغيره في شيء من الأرض الموات للاتباع؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم: أقطع أرضاً بحضرموت لوائل ابن حجر كما في الترمذي وصححه، وقرر العلماء ذلك وجروا عليه الأئمة من غير منازع ولا نكير، والشرط هو: السلطنة، وكون الأرض مواتاً.

ثم إن الإقطاع على قسمين أو ثلاثة:

أحدها: إقطاع تمليك للرقبة، وهذا بمجرد صدوره يملكه المقطع إليه وإن لم يحييه، بل وإن لم يضع يده عليه.

قال في ((المنهاج)) مع ((التحفة)) عليه ما نصه:

(ولو أقطعه الإمام مواتاً) لتمليك رقبته ملكه بمجرد إقطاعه له.[1] اهـ.

قال العلامة ابن قاسم:

ظاهره وإن لم يضع يده عليه.[2] اهـ.

والإقطاع في صورة السؤال ظاهر في أنه إقطاع تمليك، ولهذا قرن بالنذر، ولا يضر في صحته إقرانه به؛ لأن مؤداهما واحد، وإن كان أصل النذر أنه لا يصح إلا فيما يملك كما هو ظاهر.

فحينئذ يملك المقطع إليه الأرض التي أقطعها له السلطان، وتورث من بعده، وله ولورثته التصرف بالبيع وغيره؛ لما علمت أنه ملك بمجرد الإقطاع، وليس كما يتوهم أنه إقطاع لأجل الإحياء، أو إقطاع منفعة.

وثاني أقسام الإقطاع: أن يقطعه السلطان لأجل إحيائه، وهذا القسم هو المذكور في ((متن المنهاج))[3]، فهذا لا يملك إلا بالإحياء، ولا يقطع إلا قادراً على إحيائه.

وثالث الأقسام: إقطاع إرفاق، ومثلوه: بأن يقطع الإمام نحو مرعى ونحوه مؤقتاً.

قال في ((التحفة)) من أثناء كلام ما نصه:

أن للإمام الإقطاع لتمليك الرقبة ولتمليك المنفعة فقط. اهـ.

ومعلوم أنه إذا كانت وثيقة الإقطاع عليها توقيعات السلطانين عبدالله ومحمد، وعرف إمضاؤهما، وصودق عليها من قبل المحكمة الابتدائية، مع أنه قد بيعت بعض قطع من ضمن الأراضي المذكورة، وسجلت ووثقت لدى المحاكم الشرعية، فما يسع أصحاب السلطة ومن له الأمر إلا تنفيذ ما في صورة الإقطاع المشار إليه.

ولا طعن حينئذ فيما جرى من إقطاع من السلاطين والحال ما ذكر، وأرباب الشأن في ذلك والحال ما شرحناه، وتعتبر الوثيقة شرعية حينئذ.

وقد كان الأمر من سابق تنفيذ ما يقطعه السلطان من أراضي، ولا يخالف في ذلك العلماء ولا غيرهم.

كتبه: فضل بن عبدالرحمن بافضل بتريم
بتاريخ 5/4/1416هـ

المراجع:

1
تحفة المحتاج بشرح المنهاج (6/214).
2
حاشية ابن قاسم على تحفة المحتاج بشرح المنهاج (6/214).
3
عبارة متن منهاج الطالبين للإمام النووي (166): (ولو أقطعه الإمام مواتا صار أحق بإحيائه كالمتحجر، ولا يقطع إلا قادرا على الإحياء، وقدرا يقدر عليه).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn