لا يجوزُ بيعُ الذهبِ بالتقسيطِ كما في صورة السؤالِ المذكورِ؛ لأنَ هذا مِنْ ربا النسيئةِ المَنهي عنْهُ شرعاً[1] فيكونُ البيعُ باطلاً لا تترتبُ عليهِ أثارُهُ؛ وبناء على ذلكَ يكونُ جميعُ الذهبِ الذي سَلّمَه الأخُ لأختِه لا يزالُ في مِلكِهِ؛ يُمْكُنُهُ أنْ يرجِعَ فيهِ في أي وقتٍ ما دامَ موجوداً كلَه أو بعضَه، فإنْ كانَ قدْ صُرِفَ كلُهُ أو بعضُهُ فيكونْ في ذِمَتِها لهُ مقدارُ ما أخذتْ مِنَ الذهبِ، كما تبقى جميعُ المبالِغِ التي أعطتْهُ إياهاَ على شكلِ أقساطٍ في مِلكِ الأختِ تَرْجِعُ فيها  متى شاءتْ، فإنْ صُرِفَتْ كلُها أو بعضُها كانتْ في ذِمَتِهِ لها، ومطالبةُ كل مِنْهما لحقِهِ عندَ الآخرِ مطالبةٌ شرعيةٌ، تُمَكِّنُ كلاً منهما من الوصول إلى حقه  باللجوءَ إلى الوسائلِ الشرعيةِ؛ كأن يُدَخّلا بينهما عُقَلاء بلدهم وأعيانَها للتقريبِ بينهما ليصلَ كلُ واحدٍ إلى ما يستَحِقُهُ بالطرقِ الشرعيةِ، فهذا الحكمُ الشرعيُ… 

ولكنْ الأولى في مثلِ هذهِ القضيةِ الصلحُ بطريقةٍ مِنَ الطرقِ المشروعةِ؛ لاسيما وأنَ في المسألةِ صلةُ رحمٍ؛ فَيُمْكِنُ أنْ يكونَ الصلحُ على ما ذكَرَهُ الأخُ في سؤالِه بأن تعطيه القيمةِ المتفق عليها بشيءٍ مِنَ الزيادةِ دفعةً واحدةَ ثم يُسامِحُ كلٌ مِنْهما الآخرَ وذلك على وجه الاستبدال في المجلس بشرط أن لا يفترقا إلا وقد تم الدفع كاملا، أو اختيارِ طريقةٍ أخرى مناسبةٍ وشرعيةٍ في نفسِ الوقتِ كأنْ يُسْقِطَ كلٌ مِنهما حقَهُ عندَ الآخرِ معَ الالتزامِ بالنذرِ مِنَ الأُختِ في إكمالِ الأقساطِ بالزيادةِ المتفقِ عليها. ومادامَ أنَ النيةَ حسنةٌ والكلُ يُرِيدُ أنْ يصلَ إلى حقِهِ معَ المحافظَةِ على الصلةِ سيوجدُ الحلُ، قال الله تعالى : (والصلحُ خيرٌ..). واللهُ أعلمُ.

1
انظر ((تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر (4/273).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn