ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
ما هو الأصح من عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة كسوف الشمس؟ هل هو الجهر بالقراءة، أم الإسرار بها؟
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
صحّ وثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الإسرار بالقراءةِ في صلاةِ كسوف الشمس، وبه أخذ أبو حنيفة[1] ومالك[2] والشافعي[3]؛ فقد روى الإمامان البخاري ، ومسلم[4] في صحيحيهما: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فصلى رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم والناس معه، فقام قياماً طويلاً قدر نحو سورةِ البقرةِ..).
قال الإمام النووي في كتاب المجموع[5]:” واحتج الشافعي والبيهقي وأصحابنا على الإسرار في قراءة كسوف الشمس بحديث ابن عباس؛ لقوله: (قياماً طويلاً نحواً من سورة البقرة)، قالوا: وهذا دليل على أنه لم يسمعه؛ لأنه لو سمعه لم يقدّر بسورة البقرة، وروى الترمذي بإسناد صحيح[6]: عن سمرةَ رضي الله عنه قال: (صلّى بنا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في كسوف الشمس لا نسمعُ له صوتاً)، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح، وفي صحيح مسلم[7]: ” اهـ بتصرف يسير.. والله تعالى أعلم.