ورد إلينا سؤال تقول فيه السائلة:
ما حكم مقابلة ابن العم الذي تربيت أنا واياه في بيت واحد وكأننا إخوة لأن والده توفي وهو صغير ورباه والدي معنا, وكبرنا إخوة وأشعر أنه أخي الأكبر ؟.
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
ابن عم المرأة إن لم يكن بينهما محرمية من الرضاعة أو المصاهرة فيعتبر أجنبيا لها, وحينئذ يحرم نظر كل منهما للآخر بشرطه، وكذا مصافحته بلا حائل أو به مع الشهوة , والخلوة معه كبقية الأجانب، وعند السؤال أو الكلام لحاجة فيكون ذلك من وراء حجاب بـشرط أمن الفتنة، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53]، وفي الصحيح[1] عن عقبة بن عامر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والدخول على النساء» ، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟، قال: «الحمو الموت» .
وأما كونهما تربيا معا أو عرفا بعضهما البعض من الصغر وكونهما لا يشعران بشيء من دواعي الشهوة فكل هذا لا يؤثر في وجوب استتارها عنه ولا في حرمة الخلوة به أو ملامسته بمصافحة ونحوها. وعند وجود مسوغ شرعي كعلاج أو معاملة أو شهادة فيجوز ذلك بضوابطه، وهذا من محاسن الشرع الحنيف في اتخاذ الوقاية؛ لكي لا يحصل اتهام لأحد . والله تعالى أعلم .