ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
كثرت الفتن في الآونة الأخيرة، وعمّ الجهل بين كثير من الناس، وزاغ البعض عن عقيدة التنزيه، وصاروا يشبهون الخالق بالمخلوق، فيظن الواحد منهم أن الله جسم، أو شاب أمرد، أو أنه في مكان بذاته.. فما هو حكم هؤلاء؟
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
ما ذكر في السؤال هو من البدع الشنيعة، ومن الضلال الواضح والخطأ البيِّن، وأقوال أهل العلم مختلفة في شأن من يقول ذلك وحكمه؛ فمنهم من يطلق عليهم التكفير، ومنهم من يجعل ذلك من أنواع البدع الشديدة، ومنهم من فصل في الأمر فقال: أن من اعتقد ذلك مع اللوازم.. فيكفر، ومن اعتقد ذلك بدون لوازم.. فيبدّع.
فيجب على المؤمن أن يعتقد في الحق جل في علاه أنه منزه ومقدس عن كل سمات الحدوث، ومنزه عن كل مشابهة للمخلوقات؛ فقد قال عز وجل: { لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءࣱۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ [الشورى: 11]، وقال تبارك وتعالى:{ وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ } [الإخلاص: 4] أي: ليس له من خلقه نظير يُساميه أو يدانيه، وقال الله تبارك وتعالى: {هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِیࣰّا } [مريم: 65]، أي هل تعلم لله نظيرا وشبيها؟ والمراد من ذلك: أنه سبحانه وتعالى لا مثل له ولا شبيه، فالله تعالى لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيءٌ جملة وتفصيلا، بأي وجه من وجوه التشبيه، وقد كان في دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم -كما رواه الإمام مسلم وغيره– قوله: «.. لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»، وجل الله تعالى القائل:{ سُبۡحَـٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا یَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَـٰمٌ عَلَى ٱلۡمُرۡسَلِینَ (١٨١) وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (١٨٢) }[الصافات: 180-182].
نسأل اللهَ تعالى الثبات على طريقة أهل السنة والجماعة إلى الممات، وأن نلقاه عز وجل وهو راضٍ عنا.. آمين.
والله تعالى أعلم.