ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
أبناء المشركين والكفار الذين توفوا في طفولتهم قبل البلوغ.. هل يكون حسابهم على دين آبائهم، أم لا؟
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
الصحيح الراجح عند أهل السنة والجماعة[1] أن أطفال الكفار الذين توفوا قبل بلوغهم لا يعذبون؛ بل هم ناجون في الدار الآخرة إن شاء الله؛ لقول الله عز وجل: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولࣰا }[الإسراء: 15].
وهؤلاء الأطفال لم يصلوا إلى سِنٍّ يتمكنون فيه من تلقي الخطاب الإلهي.
وهذا هو القول الراجح من ثلاثة أقوال حكاها الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم[2] ، بقوله: (وأما أطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب:
قال الأكثرون: هم في النار تبعا لآبائهم.
وتوقفت طائفة فيهم.
والثالث: -وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون- أنهم من أهل الجنة، ويستدل له بأشياء:
منها: حديث إبراهيم الخليل صلى الله عليه وآله وسلم حين رآه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم في الجنة، وحوله أولاد الناس، قالوا: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ قال: «وأولاد المشركين»؟ رواه البخاري في صحيحه[3].
ومنها: قول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولࣰا }[الإسراء: 15]، ولا يتوجه على المولود التكليف، ويلزمه قول الرسول حتى يبلغ، وهذا متفق عليه) اهـ. والله تعالى أعلم.