شخص يريد أن يشتري سيارة ، فقال له أصحاب الوكالة: إذا أردتها حالة فثمنها أربعون ألف دولار، وإن أردتها مؤجلة فثمنها خمسون ألف دولار، على أن يدفع ابتداءً عشرة ألف دولار ، ثم في كل شهر ألف دولار، وإذا تخلف في شهر عن الدفع فإن السيارة تسحب منه، ثم تباع ويأخذ أصحاب الوكالة ما بقي لهم ويعطونه الباقي، ويقول: إنه توجد شركة تأمين طلبت منه خمسمائة دولار، فإذا تلفت السيارة أو تعيبت في مدة سنتين.. فإن الشركة ستضمن إصلاحها له، وإلا.. فتكون الخمس مئة من نصيب الشركة، فما حكم الشرع في ذلك؟؟ .

البيع على هذه الصورة؛ غير صحيح ؛ لأنه يعتبر من بيع وشرط.. مخالف لمقتضى العقد، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع وشرط؛ فقد أخرج الحاكم  في معرفة علوم الحديث والطبراني في المعجم الأوسط: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط، البيع باطل، والشرط باطل) ([1])، وفي هذا البيع يشترط البائع على المشتري عند تخلفه عن دفع القسط الشهري سحب السيارة منه، وهذا هو الشرط المخالف لمقتضى العقد.

 والحكم الشرعي فيما إذا تأخر المشتري عن السداد.. أن يبقى المؤخر في ذمته، وتتم مطالبته، ــ ولو بواسطة القضاء في حال الرفض ــ.

 وأما ما ذكر السائل من قول أصحاب الوكالة: (إذا أردتها حالة فثمنها أربعون ألف دولار، وإن أردتها مؤجلة فثمنها خمسون ألف دولار)؛ فإنه صحيح؛ بشرط أن لا يكون بيعتين في بيعة ــ بأن لا يتم عقد البيع إلا بعد الخيارــ؛ كأن يقول له: (اختر العقد بأربعين ألف دولار حالة، أو خمسين ألف دولار مؤجلة)، ثم يتم عقد البيع بأحد الخيارين.

 وصورة البطلان ــ أن يتم عقد البيع قبل الخيار ثم يتم الخيارــ كأن يقول له: ( بعتك هذه السيارة بأربعين ألف دولار حالة، أو خمسين ألف دولار مؤجلة.. فيقبل عقد البيع بأحدهما)؛ فإنه في هذه الحال يعد بيعتين في بيعة؛ وهو منهي عنه؛ فقد روى الإمام أحمد والنسائي وصححه الترمذي وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (عن بيعتين في بيعة) ([2]).

وأما بالنسبة للسؤال عن التأمين: من كون شركة التأمين طلبت منه خمسمائة دولاراً.. الخ، فجوابه: أنه لا يصح ويعتبر عقداً فاسداً؛ لأنه يدخل تحت عقد الغرر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر) رواه مسلم([3])، والغرر هو: كل ما انطوت عنّا عاقبته، أو ما احتمل أمرين أغلبهما أخوفهما؛ وذلك صادق في هذه المعاملة..  فالشركة قد تكسب الخمسمائة الدولار ولا تخسر شيئاً، وقد تخسر أكثر من الخمسمائة دولاراً.. وهذا هو الغرر المنهي عنه .. والله أعلم.

1
معرفة علوم الحديث للحاكم(صـ:128)، المعجم الأوسط للطبراني، رقم: (4361).
2
مسند الإمام أحمد، رقم: (6628)، السنن الصغرى للنسائي، رقم: (4632)، سنن الترمذي، رقم: (1231)، صحيح ابن حبان، رقم: (4973).
3
صحيح مسلم، رقم: (1513).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn