ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
ما حكم العمل في مكان يقدم فيه الخمر؟ مع العلم أنه من الصعب الحصول على عمل جيد في هذه البلاد؟؟.
الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق :
ذكر الفقهاء تحريم دخول المسلم إلى موقع فيه حرام لا يقدر على إزالته؛ ما لم يكن لحاجة لا توجد في غيره([1])؛ وحينئذ فيدخل إلى ذلك المحل بمقدار الحاجة.
وينبغي لك البحث عن عمل مناسب في موقع آخر؛ بل يجب عليك الخروج من ذلك المحل ولا يجوز لك العمل فيه؛ ما دمت مشاركا في تقديم المحرم إلى الآخرين؛ نعم إذا كنت مضطرا إلى ذلك العمل ولم تجد أي عمل آخر ليس فيه شيء مما نهى الله عنه.. فيجوز لك العمل حينئذ, وضابط الضرورة : « بلوغ المضطر حداً إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب الهلاك..»؛ كما ذكر ذلك في القواعد الفقهية للشيخ اللحجي([2]).
وإذا جاز العمل في هذه الوظيفة للضرورة.. فيبقى فيها المسلم مقدار الضرورة فقط؛ فمتى استغنى عنها بوجود مال أو كسب حلال فيلزمه أن يخرج منها ؛ لأن ما جاز للضرورة يقدّر بقدرها , هذا في حالة أن تكون مشاركا في تقديم المحرم إلى الآخرين، أما إذا كنت مجرد عامل.. لا صلة لك بما يقدم من محرم؛ فيجوز الدخول لأجل العمل للحاجة؛ قال العلامة ابن حجر في التحفة: « ومنه يؤخذ أن محل حرمة دخول كل محل به معصية كالزنية؛ ما لم يحتج لدخوله أي: بأن يتوقف قضاء ما يتأثر بفقده تأثرا له وقع عرفا على دخول محلها »([3])اهـ، والأفضل لك أن تبحث عن عمل غيره؛ قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}[سورة الطلاق الآية 2ـ3]، والله تعالى أعلم
مراجع