ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
ما هو حكم البيع للأعداء في الفقه الاسلامي؟ مع بيان هدي النبي- صلى الله عليه وسلم- في ذلك، والموازنة بين المصالح والمفاسد المتعلقة بالمعاملات الاقتصادية مع العدو؟
الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق :
حرم الفقهاء رحمهم الله بيع آلة الحرب وكل نافع فيه للكفار الحربيين[1]، كما حرموا بيع كل ما علم الإنسان أو غلب على ظنه أن المشتري يستخدمه في ما حرم الله عز وجل[2]؛ وفي المعجم الأوسط للطبراني: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني، أو ممن يتخذه خمرا، فقد تقحم النار على بصيرة»[3]؛ ففي الحديث دلالة على تحريم كل إعانة على معصية، وأما ما ليس كذلك أو لم يتيقن أو يغلب على الظن استخدامه في الحرام.. فيجوز ذلك؛ (وقد رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه عند يهودي في ثلاثين صاعا من الشعير)[4].
وأما قضية المصالح والمفاسد ومتى تكون ومتى لا تكون وما يترتب عليها من أحكام شرعية؟: فأمرها إلى أهل العلم أرباب الاستنباط والمعرفة لأحكام الله عز وجل , والمتفق عليه بينهم هو رفض برامجهم وتخطيطاتهم وأخلاقياتهم وثقافاتهم المتعارضة مع شرع الله ومع الهدي النبوي التي يوردونها علينا في بيوتنا وتؤثر على أولادنا وبناتنا وزوجاتنا وأعمالنا ونظراتنا إلى الحياة؛ فعلينا أن نحذر غاية الحذر من مثل هذا، وإذا أمن أهل الإسلام غائلة عدو فلا بأس من التعامل معه .. والله أعلم.
مراجع