ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
ما ضابط التعظيم لأهل البيت ومحبتهم؟ وإذا كان أحد من أهل البيت موسوما بالابتداع، أو ملِكا من ملوك المسلمين ويحصل منه اعتداء وظلم لشعبه وهو فاسق، فهل يعظّم مع وجود البدعة والفسق فيه؟ وكيف نتعامل معه؟
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
أولا: مضى أهل السنة والجماعة على تعظيم الآل و محبتهم، وإنزالهم منزلة الخصوصية في نسبتهم إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إضافة إلى عموم حق الإسلام؛ فقد قال العلامة ملا علي القاري في كتابه مرقاة المفاتيح :
«فضل أهل البيت وذم من حاربهم أمر مجمع عليه عند علماء السنة وأكابر أئمة الأمة »[1] اهـ .
ثانيا : قول السائل : (ما ضابط التعظيم لأهل البيت ومحبتهم ؟) جوابه: ما قاله العلامة المناوي في كتابه فيض القدير:
«محبة الآل والأصحاب دليل على كمال الإيمان والمعرفة, والمراد: حب لا يؤدي لمحذور أو منهي عنه شرعا»[2] اهـ .
ثالثا : قول السائل: (وإذا كان أحد من أهل البيت موسوما بالابتداع فهل يعظم مع وجود البدعة فيه…الخ؟) جوابه: ما قاله العلامة الآجري في كتابه الشريعة:
«واجب على كل مؤمن ومؤمنة محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم…، فمن أحسن من أولادهم وذراريهم.. فقد تخلق بأخلاق سلفه الكرام الأخيار الأبرار، ومن تخلق منهم بما لا يحسن من الأخلاق.. دعي له بالصلاح والصيانة والسلامة، وعاشره أهل العقل والأدب بأحسن المعاشرة، وقيل له: نحن نجلك عن أن تتخلق بأخلاق لا تشبه سلفك الكرام الأبرار، ونغار لمثلك أن يتخلق بما تعلم أن سلفك الكرام الأبرار لا يرضون بذلك، فمن محبتنا لك أن نحب لك أن تتخلق بما هو أشبه بك»[3] اهـ .
ومن المحبة لأهل البيت تقديم النصيحة لهم: بأن يعطوا النسب حقه من الاتباع؛ فقد قال أحد أئمة أهل البيت الطاهر وهو الإمام الحداد في كتابه النصائح الدينية، عند كلامه على بعض المذمومات:
«ومنها: تزكية النفس والثناء عليها، والفخر بالآباء من أهل الدين والفضل، والتبجح بالنسب، وذلك مذموم ومستقبح جداً، وقد يبتلى به بعض أولاد الأخيار ممن لا بصيرة له ولا معرفة بحقائق الدين، ومن افتخر على الناس بنفسه وبآبائه.. ذهبت بركتهم عنه؛ لأنهم ما كانوا يغترون ولا يتكبرون على الناس، ولو فعلوا ذلك.. لبطل فضلهم؛ وقد قال عليه الصلاة والسلام : (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)»[4] اهـ.
ومخالفة الشرع غير مقبول من أي أحد كان، ولا يَتهاون بها أي أحد صدرت منه، وحسن الظن المطلوب في كل مسلم؛ هو في أهل البيت آكد وألزم.
رابعا : يجب التنبه إلى أن من النصب الخفي الفرحة بوقوع الخطأ أو ظاهر المعصية من أحد من العترة الطاهرة ومحبة نشر ذلك؛ رغبة في إسقاط منزلتهم عند المسلمين؛ فليحذر المؤمن الحريص على دينه من ذلك أشد الحذر، وليكن عند رؤية ما ذُكر حزينا، داعيا لهم بالخير، قائما بخدمة إصلاحهم وإعانتهم على سلوك سبيل جدهم الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ما استطاع لذلك سبيلا؛ تحقيقا لقول الله عز وجل: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)، وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «وأحبوا اهل بيتي لحبي» رواه الترمذي[5].. والله أعلم.
المراجع