ورد الينا سؤال يقول فيه السائل:
أشخاص اقترضوا من شخص مبلغا لمدة لا تتجاوز شهرا، وأهمل المقترضون الموعد وتناسوه، حتى مرت أشهر وسنون، والمقرض عنده أموال صدقة, هل يصح أن يعطي من هذه الأموال للمقترضين؟ وهل يصح للمقرض أن يأخذ من هذه الأموال ما عند المقترضين من قرض؟؟.
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
الوفاء بالعهد من الصفات التي تُميز المؤمن عن غيره, وفقدانها علامة من علامات المنافقين؛ فينبغي للمؤمن أن يكون وفيّ العهد ما أمكنه ذلك, وشأن الدَّين خطير يجب أن يتخلص منه المسلم مهما استطاع؛ لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة في السنة الشريفة [1].
وحكم المسألة: أن القرض مع اشتراط الأجل إن كان فيه منفعة للمقرض كأن يكون القرض في زمان نهب ونحوه ــ والمقترض مليء ــ.. فهو قرض جر منفعة؛ وحكمه أنه ربا؛ للقاعدة المتفق عليها [2]، وإن لم يجر المقرض لنفسه منفعة بالقرض.. فالعقد جائز ووجود الأجل كعدمه [3]، ويجوز المطالبة برد البدل ولو في مجلس القرض.
وقول السائل : (هل يصح أن يعطي أموال الصدقة للمقترضين)؟ جوابه: إن كانت الصدقة زكاة فيصح إعطاؤهم منها بشرط أن توجد فيهم صفة المستحقين للزكاة, وإن كانت غير زكاة.. جاز أن يعطيهم مطلقا؛ ولكن لا يجوز أن يقتطع ذلك من المال الذي عنده سواء كان صدقة عامة أو زكاة؛ بل لا بد من تمليكهم وقبضهم إياه، ثم إن شاء المقترض ــ المعطى له الزكاة أو الصدقةــ أن يسلمه عن دينه سلمه وإلا.. فلا يلزمه ذلك.
وللمقرض أن يطالب بحقه بالطرق الشرعية سواء أعطاهم من الصدقة أو لم يعطهم, ولا يجوز له أن يشترط عليهم في الإعطاء أن يردوه عن الدَّين, وله أن يجعلهم يوكلون شخصا آخر في قبض الصدقة عنهم، وفي تسديد ديونهم، فيقبض الوكيل من المقرض الصدقة ثم يقضي ديونهم؛ وكلام العلماء في ذلك مشهور يغني عن النقل [4].. والله أعلم.
مراجع: