ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
أعمل مندوب مبيعات بإحدى الشركات، وقمت أنا وأحد زملائي بأخذ أموال من تحصيل العملاء الخاصة بالشركة دون علم الشركة، وعملنا بها مشروعا خاصا بنا، ثم رددنا ما أخذناه بعد حوالي أربعة أشهر، والآن قد تركنا هذه الشركة وتوسعنا في أعمالنا ودرَّ علينا هذا المشروع ربحا وفيرا، مما جعلنا نقوم بعمل مشاريع أخرى، والآن أشعر بندم شديد على ما فعلت، وأنا على استعداد تام للتخلص من هذا المال والبدء من جديد إذا كانت معاملتي باطلة، فما حكم الشرع فيما عملت؟
الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق:
لا شك أن ما قمت به أنت وزميلك كان أمراً محرماً شرعاً؛ لما فيه من أخذ واستغلال أموال الغير من غير استئذان ولا علم رضا؛ وفي الحديث عند البيهقي: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه»[1].
وحيث قد وقع هذا الأمر.. فعليك بردِّ المال الذي أخذته كلَّه إلى الشركة ــ بعين ما أخذته إن كان باقياً، وإلا فمثله أو قيمته ــ؛ لأن ما قمت به يعتبر خيانة في مال الشركة وغصباً له، وعليك بصدق التوبة والعزم على ألا تعود لمثل ذلك.
وأما ما أثمرتْ وأَنتجتْ لك هذه الأموال فحكمه: أنه لك، ويعتبر ملكك ــ ما دمت أنك قمت بالمعاملة فيه في الذمة وعن نفسك لا عن الشركة ــ؛ وقد ذكر العلماء أن نماء الأموال المغصوبة للغاصب؛ ففي نهاية المحتاج:
(أما نماء المغصوب كما لو اتجر الغاصب في المال المغصوب فالربح له، فلو غصب دراهم واشترى شيئا في ذمته ثم نقدها في ثمنه وربح.. رد مثل الدراهم عند تعذر رد عينها، فإن اشترى بالعين بطل)[2].
ومع ذلك فالشبهة قوية؛ لأنه ناتج عن مال مغصوب؛ بل الذي قرر في المذهب القديم المرجوح: أن الأرباح تتبع أصل المال وهي للمغصوب منه؛ لأنها نماء ملكه[3].
فالنصيحةُ لك: إن قدرتَ أن تسترضي أرباب الأموال وملاكها وتستحل منهم معاملتك بأموالهم وتنميتك الخاصة لها.. فهو أمر حسن وحل جيد وفيه ورع.
والأورع والأفضل من ذلك: أن تردِّ هذه الأموال الناتجة عن المال المغصوب إلى الملاك الأصليين، وأوصلها إليهم بأي طريقة أمكنك ــ حيث أمكن معرفتهم والوصول إليهم ــ، وإلا.. فضع هذه الأموال في مشاريع خيرية يعود نفعها على العامة، وابدأ حياتك في الاكتساب من جديد بطريقة مشروعة.
وإن أبتْ نفسك إلا أن تستعمل هذا المال.. فالأولى أن تضعه حيث لا يدخل بطنك ولا يلبس بدنك ولا يسكن جسمك، ومثلك في ذلك كل من تعوله وتنفق عليهم.. والله أعلم.
المراجع: