تنازل الوالد لولده واعتراض الإخوة

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

تنازل لي والدي بنصف المحل الذي أعمل فيه؛ لأنني أديره منذ أكثر من خمس عشرة سنة من دون مقابل، ولا زلت على ذلك، فاعترض إخواني على ذلك؛ باعتبار أنهم ورثة مثلي وأنهم غير راضين بالتنازل، فهل هذا التنازل يحل لي أم أنه حرام؟

الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق:

إذا كان الإنسان مطلق التصرف ــ بأن كان بالغاً عاقلاً غير محجور عليه بسفه أو فلس ــ فيجوز له أن يتبرع في ماله بنحو هبة أو نذر؛ لأنه ماله ويتصرف فيه بما شاء. وحيث كان الوالد كذلك وكان مختاراً.. فتنازله لك صحيح شرعاً؛ لأنه كناية هبة، فإذا قصد الوالد الهبة وقبضت ما تنازل لك به قبضاً شرعياً.. فقد ملكته وحل لك التصرف فيه بما شئت.

كما أنه لا يُكره هذا التنازل من الوالد لك؛ لما قدمته له من خدمة طويلة تبرعت بها. وقد ذكر العلماء كراهية أو حرمة تفضيل الأولاد في العطية، لكنهم استثنوا من له مزية خاصة بنحو علم أو بر أو خدمة؛ كما هو ثابت عن السلف الصالح.

وفي بغية المسترشدين نقلاً عن فتاوى العلامة الحبيب عبدالله بن حسين بلفقيه: ((مسألة): لا تجب التسوية في عطية الأولاد، سواء كانت هبة أو صدقة أو هدية أو وقفاً أو تبرعاً آخر، نعم يسن العدل كما يسن في عطية الأصول، بل يكره التفضيل، وقال جمع: يحرم سواء الذكر وغيره ولو في الأحفاد مع وجود الأولاد إلا لتفاوت حاجة أو فضل فلا كراهة..) [1].

وبهذا تعلم صحة ما ذكرنا، وأن اعتراض إخوانك غير صحيح ولا حق لهم فيه.

ونرشد السائل إلى أن يسعى إلى تقوية الصلة والمودة بينه وبين إخوانه، ولو بالتدرج؛ فإن الدنيا بما فيها لا تساوي مكانة صلة الأرحام عند الله عز وجل؛ وفي الحديث الصحيح: «إن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر ـ أي زيادة في العمر ـ» [2]. والله أعلم.

المراجع:

1
بغية المسترشدين للحبيب عبدالرحمن المشهور (صـ:367).
2
المستدرك على الصحيحين للحاكم وقال: صحيح الاسناد، رقم: (7284).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn