ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
رجل اشترى سيارة بماله الحلال، ثم باعها لشخص يعتقد أن ماله حرامٌ، ثم ندم الرجل على ذلك وخاف، فما هو الحل في الشرع للخروج من هذه المشكلة؟
الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق:
لهذه المسألة حالان:
الحال الأولى: أن تتيقن أن ثمن السيارة الذي أعطاك إياه حرام؛ كأن كان مغصوبًا أو مسروقًا أو رشوة، ووقع الشراء بعين هذا الثمن؛ فالبيع باطل وغير جائز، ويحرم عليك أخذ الثمن؛ لعدم ملك المشتري له.
فإن وقع الشراء في الذمة ــ كما هو الغالب ــ ثم نقدك هذا المال؛ فالبيع صحيح، ويحرم عليك أخذ هذا المال؛ لكونه حرامًا، بل تطالبه بثمن آخر من حلال.
الحال الثانية: أن لا تتيقن أن ثمن السيارة الذي أعطاك إياه من حرام؛ فالبيع صحيح مع الكراهة، ويحل لك أخذ الثمن ــ وإن اشتهر أن أكثر ماله حرام أو اعتقدت ذلك ــ.
وحيث حرم عليك أخذ الثمن وأخذته، فيجب أن ترد هذا المال إلى مالكه الحقيقي أو ورثته إن عُرفوا ــ وتسترد سيارتك أو قيمتها إذا لم يصح البيع ــ، فإن أيست من معرفتهم، فضع هذا المال عند قاضٍ أمينٍ ثقة يصرفه في مصالح المسلمين العامة، فإن لم يكن كذلك، فضعه عند أمين من صلحاء البلد يصرفه كذلك، فإن لم تجد، فاصرفه أنت كذلك.. والله أعلم.