ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

مهندس متخصص في تطوير البرامج المعلوماتية، وصل به الحال أن بقي عاطلًا عن العمل لأكثر من سبعة أشهر، بعد هذه المدة حصل على أول عمل له في شركة متخصصة في إنتاج وتطوير البرامج المعلوماتية الخاصة بالبنوك الربوية، مما اضطره ذلك للقبول، علمًا أنه كلما طالت مدة البطالة كلما قلت فرصة الحصول على عمل، وأنه منذ التحاقه بهذا العمل وهو يبحث عن عمل آخر بعيد عن ميدان البنوك ولم يجده، فما حكم الشرع في ذلك؟

الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق:

طلب المال الحلال فرض على كل مسلم ومسلمة؛ كما ثبت في السنة.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«طلب الحلال واجب على كل مسلم» رواه الطبراني في الأوسط[1].

ولا يُنال ما عند الله إلا بطاعته وتقواه، والتقوى أقوى أسباب الرزق؛ قال تعالى في كتابه العزيز:

( وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًۭا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ ) الطلاق [2، 3].

وأما قبول هذه الوظيفة والدخول فيها؛ فهو أمر محرم لا تقره الشريعة؛ لما فيه من إعانة ومساعدة على أكل الربا.

وقد جاء في الحديث عند مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال:

«لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه»، وقال: «هم سواء»[2].

فيجب عليه الخروج من هذه الوظيفة، والعزم الصادق على ألا يدخل هذه الوظائف مرة أخرى، والندم على ما صدر منه، والاستغفار واللجوء إلى الله عز وجل حتى يكفيه بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه.

وما ذُكر من الاضطرار إلى قبول العمل لا تظهر فيه الضرورة الشرعية التي تبيح له العمل في البنوك، وهي: التي إذا تركها الإنسان أدت إلى هلاك نفس أو عضو أو منفعة[3]، ولن يعدم الإنسان ــ مهما صدق ــ وجود عمل يليق به سواء كان من تخصصه أم لا.

وما ادخر من المال المأخوذ من هذه الوظيفة فهو مال مكتسب من طريقة محرمة؛ فإن قدر أن يرجعه لملاكه الحقيقيين أو ورثتهم وجب عليه إرجاعه، وإن لم يقدر ويئس من ذلك فعليه بإعطائه لقاضٍ أمين يصرفه في مصالح المسلمين العامة كالقناطر والمساجد والمدارس والمستشفيات والفقراء والمساكين.

فإن لم يجد، أعطاه لشخص أمين من صلحاء البلد يصرفه كذلك، فإن لم يجد صرفه هو كذلك، ويمكنه أن يأخذ منه إذا كان فقيرًا أو مسكينًا بقدر الحاجة.

وننصحه أن يبدأ عملًا طيبًا يعود عليه بكسب حلال طيب، ومن فتح على نفسه باب نية حسنة فتح الله له أبواب التوفيق، ويمكنه أن يقترض قرضًا حسنًا لا ربا فيه، ومع حسن التدبير والصدق مع الله عز وجل في طلب الحلال لا بد أن يفتح الله له باب خير وكسب مبارك، والله يتولى هداه ويرزقه من حيث لا يحتسب.. والله أعلم.

المراجع:

1
المعجم الاوسط، رقم: (8610).
2
صحيح مسلم، رقم: (1598).
3
تحفة المحتاج لابن حجر (6/49)، ايضاح القواعد الفقهية للحجي (صـ:44).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn