ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
عندما يدخل الرجل في دين الإسلام تكون عنده بعض الأموال، ولكن هذه الأموال اكتسبها قبل إسلامه من طريقة محرمة؛ كبيع خمر أو قِمار أو غير ذلك، ولو ترك هذه الأموال بعد إسلامه فسوف يعود فقيرا، فهل له أن يأخذ هذا المال المحرم؟ أو يجب عليه تركه؟ أو يأخذ فقط منه رأس ماله؟ أو يأخذ ما يكفيه؟
الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق:
كل مال أخذ من غير وجه شرعي يجب إرجاعه إلى مالكه الذي أخذ منه وإعطاؤه إياه بطريقة شرعية.
وعليه: فإن علم من كانت تحته تلك الأموال المالكَ الأصلي أو ورثته.. وجب رد ذلك المال إليهم، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وإن لم يعلم عين المالك: فإن توقع معرفته وإمكانية الوصول إليه.. وجب حفظ ذلك المال حتى يعرف مالكه ويسلمه إليه.
وإذا لم يتوقع معرفته وأيس من ذلك.. فالمال يصرف إلى المصالح العامة؛ كالمساجد والفقراء والمساكين، يبدأ بالأهم فالأهم، ويتولى صرف ذلك القاضي إذا كان أمينا، وإلا.. فشخص أمين عارف بالمصالح .
وقد ذكر العلماء: أن من كان تحته مال ـ والحالة هذه ـ وأيس من معرفة المالك أنه: يجوز له أن يأخذ من ذلك المال إذا كان فقيرا بقدر حاجته، وله أن ينفق على عياله منه إن كانوا فقراء.
وكل مال عَلم كسبه بطريقة شرعية؛ فهو ماله وباق على ملكه؛ يحل له أن يتصرف فيه كيف شاء.. والله أعلم