ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
رجل سافر إلى بلد لأجل العمل، واتفق مع الكفيل في العقد أن يتحمل عنه كلفة الإقامة، ولكن الكفيل قام بخصم المبلغ من الراتب، وقال: هذا نظامي، فهل يجوز ذلك للكفيل، علما أن مع الرجل مبالغ تابعة للعمل، فهل يجوز له أخذ حقه؛ لأنه في حاجة للمال؟
الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق:
من المهمات التي حددها الشرع الشريف مراعاة شئون التعامل مع المال؛ لأن الله عز وجل سائل كل إنسان عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؛ كما في الحديث[1]، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم:
«لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه» أخرجه أحمد[2].
إذا علمت ذلك: فالاتفاق الذي جرى بينك وبين الكفيل هو: مجرد وعد لا يلزم الوفاء به في مذهب الإمام الشافعي[3] ولكنه يستحب ويتأكد ويكره تركه كراهة شديدة؛ خوفا من الوقوع في حديث: علامات المنافق، ومنها :«إذا وعد أخلف»[4]، نعم حيث كان الكفيل ناويا إلزام نفسه بما وعد به لك.. فيلزمه حينئذ الوفاء[5].
وكل مال ثبت شرعا لأحد؛ فيجوز له أن يأخذه من مال من ظلمه ــ ولو من غير إذنه ــ بشرط أن يكون الذي عليه الحق ممتنعا عن الأداء، وبلا خوف فتنة، وأن يكون أخذه بقدر حقه ومن جنسه ــ إذا وجد ــ،[6].
وإذا لم يثبت ذلك شرعا.. فلا يجوز الأخذ.
والأولى في هذه الحالة ترك الأخذ؛ استبراء للدِّين وإسقاطا لحق النفس ورغبة في حصول الثواب؛ وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: (فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه)[7].. والله أعلم
المراجع: