ورد إلينا سؤال تقول فيه السائلة:
يخرج مني ريح بدون رائحة أو صوت، وعندي غازات في البطن، وفي بعض الأيام يتكررأكثر بسبب إمساك المعدة، وبعض الأخوات لا يرين أني دائمة الحدث؛ لأن الريح لا يخرج مستمرا، وهو صحيح، ولكن في أكثر الأحوال يخرج مني بعد إتمام الوضوء مباشرة، أو يخرج أثناء الصلاة.
وقد قُلْنَ لي إذا نويت نية دائم الحدث للوضوء فتبطل الصلاة؛ إذ لا يخرج شيء، نعم ممكن لا يخرج شيء لعشر أو عشرين دقيقة، وربما تطول الأوراد قبل الصلاة ولا أستطيع الالتحاق بالجماعة.
وكذلك يمنعني هذا الريح من صلاة التهجد وصلاة التراويح؛ لأنني أخرج أتوضأ مرتين أو ثلاث مرات.
أطلب أيسرَ رأي من أيّ مذهب؛ لكي أركز على صلاتي بدلا عن القلق، وعن الاشتغال بما أعتقد أنه قد ربما يبطل الصلاة.
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
دائم الحدث كسلس البول والريح هو مَن استمر حدَثُه، بحيث لا يمكنه أن يصليَ صلاة بعد الطهارة بلا حدث.
فهذا حكمه: وجوب الطهارة بعد دخول الوقت، والموالاة بين الاستنجاء والوضوء، وبين أفعال الوضوء، وبين الوضوء والصلاة، ولو أدى ذلك إلى ترك الجماعة، وهو معذور في هذه الحالة، ولا بأس بتأخير الصلاة لإدراك نحو الجماعة، وله أن يصلي بتلك الطهارة ما شاء من النوافل، وفرضا واحدا، كما أن له تلاوة القرآن، ومس المصحف، وحمله.
وإذا علم أن هناك وقتا يسع الطهارة والصلاة فليس بدائم حدث, ويجب عليه إيقاعهما فيه ولو منفردة.
والذي يظهر من السؤال أن صاحبة الحادثة ليست بدائمة الحدث؛ لكونها تجد وقتا يمكنها أن توقع فيه الطهارة والصلاة بدون حدث، كما ذُكِرَ في السؤال، فإن كان كذلك فيجب عليها إيقاع الفرض خاصة في هذا الوقت، كما قـرّر العلماء[1].
وإن كانت لا تعرف لنفسها وقتا يمكنها إيقاع الصلاة فيه بلا حدث فحكمها حكم السلس كما تقرر.
وإن توقعت أنها لن تجد وقتا، فأوقعت الصلاة مع الحدث، ثم وجدت فراغا في الوقت يمكنها فيه أن تؤدّي الطهارة والصلاة، فيجب عليها إعادة الصلاة[2].
وأما النية فيمكنها أن تنوي في ذلك كله (نية الطهارة للصلاة)؛ إذ هي تصلح على الراجح للصحيح والسلس، وللحدث الأصغر والأكبر. هذا كله في حال أن تتيقن خروج شيءٍ؛ بأن تسمع صوتا، أو تجد ريحا، وأما إذا لم تجد شيئا من ذلك فتستصحب الأصل، وهو دوام الطهارة.
والله تعالى أعلم بالصواب.