من المصدق الوكيل أم الموكل

       ما قولكم في رجل سافر ووكل ابن عمه على أمواله في بيع ورهن ونفقة على أولاده وبهائمه وأن يستدين عليه وصلاح ما خرب في ذبوره، ثم رجع ووجد ابن عمه باع شيئاً من ذبره واستدان عليه وقدم له حساباً، فهل يقبل قوله من غير بينة في ذلك أم لابد من البينة؟ وهل يصدق مطلقاً أم فيه تفصيل؟ أفيدونا.

الحمد لله، (الجواب) ونسألك اللهم توفيقاً للصواب: من المعلوم أن يد الوكيل يد أمانة كما هو مصرح به في المختصـرات والمبسوطات، وقال في التحفة في باب الإيصاء ما نصه: (ولا يطالب أمين كوصي ومقارض وشريك ووكيل بحساب بل إن ادعى عليه خيانة حلّف ذكره ابن الصلاح في الوصي والهروي في أمناء القاضي، ومثلهم بقية الأمناء، وأفهم كلام القاضي أن الأمر في ذلك كله راجع لرأي القاضي بحسب ما يراه من المصلحه ورجح) انتهى، قال عبد الحميد في حاشيته عليها: (قوله (إن الأمر في ذلك كله) ..الى آخر أي في الوصي ومثله القاضي بخلاف الوكيل والمقارض والشريك فإن الأمر فيه للمالك، فإن طلب حسابه أجيب وإلا فلا، وما وقع فيه النزاع القول فيه قول الأمين انتهى علي الشبراملسي. أي بيمينه)([1]) انتهى، وفي بغية المسترشدين: ( (مسألة) أذن لآخر في الإنفاق على أولاده أو زوجته أو عمارة ماله ونحو ذلك صدق المنفق في الإنفاق وفي قدره بيمينه وإن أنكر المنفق عليه أي في القدر اللائق ما لم يقدر له شيئاً معلوماً وإلا صدق في المقدر فقط ومثله مأذون الحاكم في الإنفاق على نحو محجور أو مال غائب انتهى، نقله العلامة علوي الحداد عن جمع)([2]) انتهى، وفي التحفة أيضاً ما لفظه: (وقول البغوي (لو قال: الموكل باع بغبن فاحش صدق) ردوه بأنه مبني على رأيه إن القول قول مدعي الفساد وإلا صح تصديق الوكيل لأن مؤكله يدعي خيانته والأصل عدمها)([3]) انتهى، ومثله في حواشي الروض للشهاب الرملي.

ومما سقناه من كلام الفقهاء نفع الله بهم يستفاد الجواب عن مسألة السؤال وهو أنه يصدق الوكيل في ذلك كله بيمينه ما لم يقدر له المؤكل شيئاً معلوماً وإلا صدق في المقدر فقط وأن للموكل إن ادعى خيانة الوكيل تحليفه على عدمها، هذا كله إذا صادق الموكل الوكيل على إتيانه بالتصـرف المأذون فيه من بيع وغيره، أما إن اختلفا في الإتيان بالتصرف المأذون فيه بأن ادعاه الوكيل وأنكر الموكل فيصدق الموكل حينئذ بيمينه كما في متن المنهاج وغيره لأن الأصل معه فيبطل ما ادعاه الوكيل من التصرف إذا لم تكن ثم بينة ومحل تصديق الموكل حينئذ في ما عدا الإنفاق على أولاده وبهائمه وإصلاح ما خرب من ماله، أما في هذا فيصدق الوكيل ما دام وكيلا كما يعلم مما سبق عن بغية المسترشدين والله أعلم.  وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين.

وكتب تحت هذا شيخنا الفقيه سالم بن سعيد بكيّر ما مثاله: وفيما عدا الاستدانة وإلا فيصدق الوكيل أيضاً فيها ما دام وكيلاً كما يصدق ناظر الوقف ما دام ناظرا إذا أذن له الحاكم في الاستقراض أو شرطه له الواقف فقد قالوا بتصديقه ما دام ناظراً بجامع أن كلاً منهما أمين، قال في التحفة: (ووظيفته (أي الناظر) الإجارة والعمارة وكذا الاقتراض على الوقف عند الحاجة، لكن إن شرط له الواقف أو أذن له القاضي كما في الروضة وغيرها وإن نازع فيه البلقيني وغيره،

قال الغزي: وإذا أذن له فيه صدق ما دام ناظرا لا بعد عزله انتهى)([4]) انتهى من خط الشيخ سالم المذكور.

1
   حواشي التحفة (7/97) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.
2
   بغية المسترشيدين (صـ148) ط البابي الحلبي.
3
   حواشي التحفة (5/185) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.
4
  حواشي التحفة (6/288-289) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn