أخذ الوكيل من مال الزكاة

ما قول السادة العلماء رحكم الله في رجل مغترب بالحجاز كتب رسالة لأخيه أو صديقه بحضرموت وقال له فيها خرّج من عندك عشرين ألف شلن مثل زكاة التجارة حقي ، وفرقها للمستحقين موجب البيان ، واسم المحول عليه في البيان وقال له : قيد المبلغ المذكور حتى أرسل المبلغ المذكور مع مسافر إذا وجدته .

ما قولكم في اسم المذكور أي الحول إليه في البيان : هل يجوز أن يأخذ من هذا المبلغ ما هو مذكور في البيان بالرغم أن هذا المبلغ في ملكه ، أو لا يجوز له أن يأخذ منه ويرسل له صاحبه الذي  بالحجاز ما هو له في البيان .

أفتونا في ذلك لا زلتم نفعا وذخراً للمسلمين .

الحمد لله وصلاته وسلامه على مصطفاه سيدنا محمد وآله ومن والاه .

وبعد : فالجواب وأسأل الله تعالى الصواب ، وأن يجنبنا الوقوع في الخطأ والزلل ، وبالله التوفيق : لا يجوز للشخص الوكيل في تفرقة الزكاة أن يأخذ لنفسه أو لممونه  شيئاً من الزكاة التي يخرجها نيابةً عن الموكل ؛ وإن عيّن اسمه في البيان ، أو قال : خذ لنفسك منها كذا وكذا ، من غير إفرازٍ مقدمٍ من جهة المزكي ؛ وذلك لاتحاد القابض والمقبض ، بل لو دفع إليه الدراهم وقال : خذ لنفسك زكاة منها كذا وكذا ، لا يصح له أخذُ شيءٍ منها للعلة المذكورة نص عليه في “التحفة” قال فيها ما نصه : (( لَوْ قَالَ : فرّقْ هَذَا عَلَى الْمَسَاكِينِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ هُوَ وَلا مُمَوِّنُهُ , وَإِنْ نَصَّ عَلَى ذلك  )) إهـ . قال  ع ب على “التحفة” : (( قوله (وَإِنْ نَصَّ عَلَى ذلك) أَيْ : إعْطَاءِ نَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ  وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَأْخُوذَ مِنْ غَيْرِ إفْرَازٍ ; لأنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا وَمُقْبِضًا مِنْ نَفْسِهِ فإن أَفْرَزَهُ جَازَ إهـ ع ش  )). اهـ ([1])

1
انظر تحفة المحتاج مع حاشية عبدالحميد عليها :  (7 / 174 وما بعدها ) وحاشية الشيخ علي الشبراملسي على نهاية المحتاج للرملي ( 6 / 169) .

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn